كثير من الأسر في مجتمعنا تتبنى هذه النصيحة أو المبدأ أو المقولة أياً كان اسمها, إذ تلجأ إلى تزويج ابنها استجابة لذلك التوجيه تحت ضغط حالة من عدة حالات أهمها:
- أن يكون الابن سيئ الخلق لا يخاف الله ولا يتقيه في أي أمر من أموره.
- أن يكون لعوباً يقيم علاقات محرمة شرعاً مع النساء بطريقة أو بأخرى.
- أن يكون صاحب علاقات سطحية متعددة مع النساء يتحدث إلى هذه ويخرج مع تلك ولا يهتم لما تسفر عنه تلك العلاقات.
- أن يكون مرتبطاً بعلاقة عاطفية مع امرأة تكبره سناً أو تتصف بصفة لا تناسب الأهل ولا تتفق مع تطلعاتهم أو توجهاتهم.
- أن يكون شخصاً مستهتراً لا يتحمل أي مسؤولية ولا يقيم وزناً لأي أمر ولا يُعول عليه في شيء.
- أن يكون عازفاً عن مواصلة التعلم أو الالتحاق بعمل معين مما يجعله مفرطاً في وقته راغباً عن أي التزام.
- أن يكون رفيقاً للسهر مع أفراد شلة من شاكلته تقدس برنامجها اليومي ولا تتنازل عنه بأي حال من الأحوال.
إلى آخر هذه الصور المتعددة التي توجد في مجتمعنا والتي تشكّل أسباباً يلجأ الآباء والأمهات من أجلها إلى تزويج أبنائهم في محاولة يائسة للتخلص من سلوكهم السيئ وإصلاح حالهم.
بداية.. نحن مأمورون بالخوف من الله وتحمل الأمانة كما يجب, ولا شك في أن الإقدام على تزويج الابن أو الابنة يشكل مهمة عظيمة يقع على عاتق الأبوين مسؤولية أدائها وفق ما يرضي الله ويحقق توجيهات شرعه العظيم, لذا يكون من الضروري توخي الأمانة والصدق والوضوح حين القيام بذلك, فإذا كان الابن ممثلاً لإحدى الصور المذكورة أعلاه فإن على الأهل أن يمتنعوا عن تزويجه ما لم يرتدع, أو أن يقوموا بشرح الحال للأسرة المزمع الارتباط بابنتها, فإن وافقت البنت ووافق أهلها على الارتباط والمساهمة في الإصلاح والعلاج كان بها, وإلا فإن على الأسرة البحث عن عروس أخرى تقبل, أو سلوك الطريق الأفضل وهو محاولة إصلاح ما فسد من أمر الشاب وإعادته إلى جادة الصواب قبلاً. ترى هل يعرف الآباء والأمهات ما الذي يترتب على تزويج ابنهم غير السوي بهدف إصلاح حاله? الأمر لن يخرج عن تكون أسرة مفككة بائسة لا تتوفر فيها أهم مقومات الحياة الأسرية الناجحة, أو إضافة رقم جديد إلى عدد حالات الطلاق في المجتمع والتي تعني بشكل مؤكد ضياع مستقبل شابة مغرر بها.. إضافة إلى أطفال صغار قد تتمخض عنهم تلك العلاقة الخاطفة التي لن تطول غالباً.. ولكنها كثيراً ما تسفر بعد الصبر ومحاولة الإصلاح عن عدد منهم أو حتى عن واحد على الأقل, صحيح أن بعض الحالات قد يتغير الوضع فيها ويعود الإبن إلى رشده بعد الزواج أو بعد سنوات منه, لكن الكثير من الحالات يبقى الأمر فيها على حاله أو يتحسن بصورة ضعيفة, وقد يتجاوب الشاب في أول الوقت ثم يعود إلى حاله وربما بشكل أشد وأقوى, كما أنه قد يعاند ويصب جام غضبه على (ضعيفة الله) التي أوقعها نصيبها فيه, فهل يرضي أصحاب الضمائر الحية والعقول الراجحة أن يحدث هذا في المجتمع المسلم?? لماذا لا يضع أولئك الآباء والأمهات أنفسهم في المكان المعاكس ويتصورون تعرض ابنتهم للحال نفسه والزواج من شاب غير سوي رغبة في إصلاحه دون أن يعلموا بالأمر!! هل سيقبلون ذلك على ابنتهم وعلى أنفسهم?? بالطبع لا.. إذن كيف يقبلونه على بنات الناس! ألا يعلمون أن الله لن يضيع فعلتهم وسيعاقبهم بها في الدنيا قبل الآخرة ليتعظوا ويفيقوا!! أثق بأن التربية الفاشلة هي التي تصنع في الغالب شباباً كهؤلاء, إما بعدم تحمل الآباء والأمهات لمسؤولية التربية كما يجب, وإما بالتدليل المفرط أو بالقسوة المبالغ فيها, مما يفرز أشكالاً كهذه يشكو منها المجتمع, ولاشك في أن وجود آباء سيئين في بعض البيوت قد يساهم في إنشاء أبناء على شاكلتهم, مما يؤدي إلى معاناة المجتمع من هذه المشكلة وتحمل تبعاتها. لاحظوا أني لم أتحدث عن مدمني المخدرات والمسكرات الذين يزوجهم أهلوهم دون أن يفصحوا عن حقيقتهم, فيسيئون إليهم وإلى الشابات المغلوبات على أمرهن, ثم إلى أحفادهم الذين يأتون إلى الدنيا فيعيشون حياة قاتمة أو حياة مفككة بعد الطلاق, وقد ينشأون على هدي آبائهم فتتكرر المأساة من زمن لآخر.
علينا أن نتقي الله وأن نربي أبناءنا على الفضيلة والاستقامة, أما التهاون في القيام بواجب التربية السوية فإنه يخلّف أبناءً مستهترين فاشلين, ولا أعتقد أن تحميل تبعات أخطائهم وانحرافهم على بنات الناس سيصلح حالهم أو يعدل اعوجاجهم, إنما هو مزيد من التقصير يقوم به الآباء والأمهات وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
د/ إبتسام عبدالرحمن حلواني
جامعة الملك عبدالعزيز