بعد لقاء نصرالله للسيد محمد باقر الصدر فإن هذا الأخير طلب من الموسوي رعاية نصرالله والإعتناء به وتأمين ما يلزم له من مال وإحتياجات كما عهد له بتدريسه ، وكان الموسوي صارما ً في دوره كمعلم وبفضل تدريسه المتشدد إستطاع طلابه أن ينهوا خلال سنتين ما يعطى عادة خلال خمس سنوات في الحوزة.فالتدريس عند الموسوي عملية متواصلة ليس بها إنقطاع أو عطل حتى في أيام العطل الرسمية فإن دروسه لا تتوقف وهذه الأجواء أمنت لنصرالله الفرصة بإنهاء علومه الدينية في فترة سريعة نسبيا ً حيث أنهى المرحلة الأولى بنجاح في العام 1978 .
في هذه الفترة كان المناخ السياسي العراقي قد بدأ بالتغير بشكل عام حيث أخذ نظام البعث الحاكم بالتضييق على الطلبة الدينيين من مختلف الجنسيات ، ويبدو أن وضع الطلبة اللبنانيين كان أسوأ من غيرهم حيث بدأت التهم تلاحقهم يمينا ً وشمالا ً تارة ً بالإنتماء إلى حزب الدعوة وتارة ً أخرى بالإنتماء إلى حركة أمل وأيضا ً بتهم الولاء إلى نظام البعث السوري الحاكم في سوريا والذي كان في عداوة مطلقة مع نظام البعث العراقي .
وفي أحد الأيام إقتحم رجال الأمن البعثي الحوزة التي كان يدرس بها نصرالله بهدف إلقاء القبض على السيد عباس الموسوي الذي كان حينها مغادرا ً إلى لبنان فلم يجدوا سوى عائلته فأخبروها بمنعه من العودة مجددا ً للعراق . ومن حسن حظ نصرالله أنه لم يكن موجودا ً في الحوزة حينها حيث تم إعتقال رفاقه الباقون ، وهنا أدرك أنه لم يعد هناك مجالا ً للبقاء بالعراق فغادر عائدا ً على وجه السرعة إلى لبنان قبل أن يتمكن نظام صدام حسين من إلقاء القبض عليه . بعودة نصرالله إلى لبنان إلتحق بالحوزة الدينية في بعلبك وهناك تابع حياته العلمية معلما ً وطالبا ً ، إضافة ً إلى ممارسته العمل السياسي والمقاوم ضمن صفوف تنظيم حركة أمل الشيعية التي كانت قد بلغت أوجها في ذلك الحين .وبفضل قوة شخصيته ومتانة عقيدته وصدق إلتزامه وإخلاصه فإن ذلك الشاب الذي كان بالكاد قد بلغ العشرين من عمره إستطاع الوصول إلى منصب مندوب الحركة في البقاع وهو منصب لا يتسلمه عادة ً إلا من كان يمتلك صفات قبادية وأخلاقية من الدرجة الأولى .
حياته السياسية
عام 1982 كان عاما ً مفصليا ً في حياة نصرالله ففي هذا العام وقع الإجتياح الإسرائيلي للبنان وبوقعه حصلت أزمة في صفوف أمل بين تيارين متقابلين تيار يقوده نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وكان يطالب بالإنضمام إلى "جبهة الإنقاذ الوطني " وتيار أخر أصولي متدين كان نصرالله والموسوي أحد أعضائه وكان يعارض هذا الأمر وبتفاقم النزاع إنشق التيار المتدين عن تيار نبيه بري الذي كان لدى التيار المتدين مأخذ كثيرة عليه بسبب الإختلاف في تفسير الإرشاد الذي خلّفه الإمام موسى الصدر.
والحقيقة أن التيار المتدين كان يعارض الإنضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني بسبب وجود بشير الجميل فيها وكاونوا يعتبرونها تهدف إلى إيصال هذا الأخير إلى رئاسة الجمهورية . والجميل هذا كان خطا ً أحمرا ً لدى تيار المتدينين بسبب علاقاته مع الإسرائيليين .
وهنا كانت البداية الأولى لظهور حزب الله اللبناني ، حيث بدأ هؤلاء الشباب بالإتصال برفقائهم الحركيين في مختلف المناطق اللبنانية بهدف تحريضهم على ترك تيار بري والإنضمام إلى حزب الله وبدأت هذه النواة تكبر مع الأيام حتى أصبح الحزب في الوقت الحاضر إحدى أهم وأكبر الأحزاب على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية .
عند ولادة حزب الله لم يكن نصرالله عضوا ً في القيادة فهو لم يكن حينها قد تجاوز ال22 ربيعا ً وكانت مسؤولياته الأولى تنحصر بتعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية التي شكلت فيما بعد العنوان الأبرز في مقاومة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان .
بعد فترة تسلم نصرالله منصب نائب مسؤول منطقة بيروت الذي كان يشغله السيد إبراهيم أمين السيد إحدى نواب حزب الله السابقين في البرلمان اللبناني وإستمر نصرالله بالصعود داخل سلم المسؤولية في حزب الله فتولى لاحقا ً مسؤولية منطقة بيروت ثم استُحدث بعد ذلك منصب المسؤول التنفيذي العام المكلّف بتطبيق قرارات "مجلس الشورى"، فشغله نصر الله.
ولكن يبدو أن المسؤولية والمناصب لم تكن تستهوي نصرالله بالقدر الكافي بل إن إهتمامه الحقيقي كان يتجه صوب تكملة دراسته الدينية ، ولذلك فإنه وبعد مدة غادر بيروت متجها ً نحو إيران وتحديدا ً إلى مدينة قم لمتابعة دروسه الدينية هناك ولكن التطورات الحاصلة على الساحة اللبنانية خصوصا ً لجهة النزاعات المسلحة بين حزب الله وأمل إضطرته للعودة مجددا ً للبنان . بعودته لم يكن لنصرالله مسؤولية محددة فمنصبه ككمسؤول تنفيذي عام كان قد سـُلـِم للشيخ نعيم قاسم وهكذا بقي نصرالله من دون منصب حتى إنتخاب السيد عباس الموسوي أمينا ً عاما ً فعين قاسم نائبا ً له وعاد حسن نصرالله لمسؤوليته السابقة .
أمين عام حزب الله

في عام 1992 إغتالت إسرائيل أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي فصار إلى إنتخاب حسن نصرالله أمينا ً عاما ً للحزب بالرغم من أن سنه كان صغير على تولي هذه المسؤولية ولكن يبدو أن صفات نصرالله القيادية وتأثيره الكبير على صفوف وأوساط قواعد حزب الله قد لعبت دورا ً مؤثرا ً في هذا الإتجاه وبالفعل فإن إنتخابه كان له الأثر الأبرز في تثبيت وحدة الحزب بقوة بعد الضربة القاسية التي تلقاها لتوه. وفي ذلك العام وبعد أشهر قليلة من إغتيال الأمين العام السابق الموسوي فإن حزب الله إختار الدخول إلى قلب المعترك السياسي اللبناني فشارك في الإنتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام وحصد عدددا ً من المقاعد النيابية عن محافظتي الجنوب والبقاع وهذه الكتلة كبرت وإزدادت عددا ً في الإنتخابات النيابية اللاحقةأعوام 1996 و 2000 و 2005 وهي تعرف بإسم " كتلة الوفاء للمقاومة ". وفي عام 1997 فقد نصرالله إبنه البكر هادي في مواجهات دارت بين مقاتلي الحزب والجيش الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع جنوب لبنان .
المصدر : موسوعة ويكيبيديا
وحيدالعلي