(( وهم ))
منذ أيام أشعر برغبة الكتابة , وكأن الوعاء الروحي كاد يمتلئ , ليسيل الحبر مشاعرا على أوراق , بدلاً أن تسيل دموعا ً على صحراء وجهي ... , الامتحانات بدأت تزحف أقترابا ً , واليأس يغالب الأمل ...
الباص بدأ يمتلئ , صاح بي صاحبي ... ,
منذ ميلاد ابني الأول فيصل , أشعر ببعض النبض يداعب قلبي الذي وأدته منذ سنوات , وخاصة وقت الرضاعة , وكأن الله يبعثه من الموت ليبث بعض الحنان على هذه الكائنات البشرية , قد حاول قلبي الابتسام أكثر من مرة ليزرعها على شفتي ردا على ابتسامته ...
صاح بي صاحبي .. ,
زحفت كالسلحفاة متجها إلى الباص , اتكأت على الكرسي كالمتهالك , غني المسجل ( وهم ) , وانطلقت عيناي في سماء الشباك , لتبحر في أجواء ذاكرتي , غمامة سوداء منها تنهال على قلبي ضرباً : لماذا سافرت وتركتها ؟ .. هل كنت – حقا – أحبها .. ؟ هل بكت هي مثلي في يوم زفافها ؟ ..
بكيت يوم زفافي , وكأني أزف قلبي إلى قبره , لا أعلم لماذا لم أدفنه منذ يوم السفر ؟ , عشت أيامي تلك وأنا معلقه بين الحياة والموت , قالت لي أمي بحزم : ( لا أمل ) , وقال لي أبي متعاطفا ً : ( سلطان شاب مسكين , وهو ينتظر موافقتك ..!! ) ...
كان الباص رغم حداثته , يوحي بمآسي كثيرة , إلا أنني أشعر بداخلي مأساة لا تنتهي , ( لم أختر فراقها ) , نعم أحببتها وكأني مجنونها , ولكن .. ( ابنة عمك .. تنتظر ) كما تقول أمي , و ( أبوك لن يرضى عنك طول عمره ) , سأذهب للدراسة , ولكن قبلها .. يجب أن أعلن موافقتي .
أعلنت موافقتي على سلطان , كان ابن أمه الوحيد , وأخو أخته , الدار الطينية كل ما يملكون , هذا كل ما أعرفه , قالت لي بعض بنات قريتنا : ( أنه مهبول ) , قبلت وكأنه تحدي , في ليلتي تلك , أدخلت قلبي في غيبوبته , وقررت دفنه في يوم زفافي , وأشيعه ببعض دموعي على أنغام ( وهم ) .
فاصله منقوطة ( ؛ ) :
وهم ..
كل المواعيد .. وهم ..
.....
وأتم بعيد ..
وتتم بعيد .
وأتم مثل الحزن ..
أنطر سحابة عيد .