الرسالة الأخيره ))
...
حبيبتي الغالية : هدى
حبيبتي , الآن سأعترف , لم تكن هذه أول خيانة , فقد خنتك من قبل كثيراً , أعرف مدى حبك لي , ولكن مذ أن تقدمت لخطبتك قبل سنتين وقبل أن أنهي دراستي الجامعية , وهذا الداء يسري في دمي , كانت من قبل نزوات غبية ولكن عاهدت نفسي مذ أن عرفتك أن لا أخونك , أتذكرين أول مكالمة لي بعد خطبتك , لا أكاد أنساها , كنت كالغيمة الصافية وكنت أنا رغم تجاربي كالطفل , نقشت على قلبك أجمل كلمات الحب , ورسمت على روحك أجمل كلمات الفضيلة , كانت أصدق كلمات نطقت بها في حياتي , وكان صدى صمتك المدوي في أعماق قلبي يوحي لي بمدى طهرك وعفتك , كانت كلماتك تنزل على قلبي كالمطر الشحيح , يوما وراء يوم .. كلمة وراء كلمة , أتذكرين عندما بكيتي في أحضان أذني وقلت ِ لي (( زياد .. دخيل الله .. لا تخليني )) , نطقت وأنا أُغالب الدمعات (( عسى الله لايخليني .. أن كان خليتك )) أصبحت أخشى الموت من أجلك , أذكر كل التفاصيل الدقيقة من حبنا على مدار سنتين , أذكر كيف كانت زياراتي العائلية لكم يحتويها كل نظرات الريبة , وكنت رغم ذلك أصر عليها , كنت أرسل لك (( ضبطي الكيك )) , وكنت تردي علي (( ياحياتي .. مليون مرة قلت لك ما أعرف أطبخ )) .. , كنت أقول في نفسي (( فداك الطبخ وأهله , أنا أطبخ عنك )) , هل رأيتي كم أنا متمسك بحبك , نعم على مدار سنين والله أحببتك كما لم يفعل عاشق قبلي , ولكن الخيانة لم تتركني .. لم تكن رحلاتي للبحرين أبدا لزيارة عمي , ولم تكن رحلات عفيفة أبدا , كنت ذاك المجنون الذي يفقد عقله , كنت لا أعلم بفداحة ما أرتكب إلا بعد أن أنتهي , أذهب لأنام بنكد وكأن الهموم تنهار من فوق سبع سموات لترتطم بصدري , كنت أياماً كثيرة أبكي , ولكن مع مرور الساعات يقوى ضعفي لأعاود الكره من جديد .
ولكن هل تعلمين حبيبتي , أني بهذه اللحظات أهوي في وادٍ لا قرار له , وكل لحظة تمر بي أجد رأسي يرتطم حتى ينفجر ما بداخله , أنت طاهرة لا تعرفين مدى شؤم المعصية , حبيبتي .. قالوا لك سافرت لأكمل الماجستير , أعلم كم صدمك سفري المفاجئ , ولكن هذا كذب , لقد كان الفحص الطبي الذي عملته من أجل شركة أرامكو هو السبب , لقد وجدوا الموت في دمي , الموت الذي لا ينتقل ألا لك لو كنت زوجة المستقبل , لقد اكتشفوه مبكرا .. ربما أعيش لأثني عشر سنه قادمة , لأموت ألاف المرات , هكذا قالوا لي الأطباء هنا , أستطيع أن أعيش هنا في هذا المجتمع , ولأكون بعيدا عنك وعن أهلي وعن كل من أحب , لأكون الميت الحي . ربما سأسمع أخبارك من أخواتي .. ولو بالمصادفة , قد أسمع بزواجك , وقد أسمع بمولد أبنك الأول , وبنتك الثانية , ولكن أقسم بالعزيز الجبار أن قلبي يتمنى لك التوفيق مع خطيبك الجديد .
حبيبتي أني أهوي , أهوي , أهوي ... أرجوك سامحيني وأعدك أن هذه ستكون رسالتي الأخيرة .
حبيبك وخطيبك الخائن : زياد
--------
بعد أن وضعت الممرضه كاترين المخدر في السائل المغذي الممتد كالأفعى في يد زياد , سقطت رسالة يقرأها في اليوم عشرات المرات منذ سبع سنوات , سقطت من يده لتلامس رجل كاترين النصف عاريه , تتناولها دون أن تنتبه لمحتواها , وترميها في سلة وضعت لأكياس البول .