الا في مشتركة وحده اللي هو انا
معليش مايسترو انا ما شفت الموضوع الا اليوم ومن يوم ما شفته قلت على طول راح انزل قصتي اللي انا مألفتها وياويله ياسواد ليله اللي يسرقها مني
قصة (ويبقى الحب)
القصة كما هي على لسان صاحبها:
اسمي شادي .. هذا هو اسمي منذ أول يوم وعيت فيه على الدنيا... هذا هو الاسم الذي اختاره لي والداي لشدة إعجابهم بهذا الاسم شادي ...... اسم جميل وحامله أيضاً جميل ..ليس مدحاً لنفسي لكن الناس هم الذين يقولون ذلك وأنا أقول مثلهم……..
منذ نعومة أظافري وأنا أحب اللعب في الماء.. قد تستغربون وتقولون أن جميع الأطفال يحبون اللعب بالماء ولكن أقول لكم إن حبي للماء لم يكن حباً عادياً.... عندما كنت طفلاً صغيراً كنت مثل كل الأطفال من ناحية حبي للماء لكن عندما كبرت شيئاً فشيئاً أصبحت أتأمل الماء أكثر وأستوعب مفهوم الماء
كنت أحب أن أتأمل منظر الماء في المنزل .. فقد كان عندنا حوض للسمك فكنت أجلس بالساعات أمام الحوض أتأمل السمك وهو يسبح ويقفز ويغوص وهو يستمتع بتلك الحرية وتلك النعمة العظيمة التي وهبها الله له ..... أنا لا أحسد السمك بل بالعكس كل هذه النعم تجعلني أتأمل وأتفكر في خلق الله الذي أبدع كل شيء وقدرة الله سبحانه وتعالى على إعطاء كل مخلوق من مخلوقاته النعم التي إذا عاش بها ظل سعيداً ولكن عندما ينظر الإنسان إلى نعم غيره يطمع في أن يتمتع هو أيضاً بهذه النعم, نعم كنت أنا من هذا النوع من البشر كنت طماع ,نعم لقد طمعت في أن أصبح مثل السمك أسبح بحرية وأطفو وأغوص وهذا الإحساس كان يشعرني بذاتي وشخصي لكن أنا الآن لا أكره شيئاً في الدنيا هذه أكثر من السمك والماء والبحر .... نعم أكرهه لأنه حطم حياتي وجعلني أتعس إنسان على وجه الأرض, قد تتساءلون ما هذا التغير المفاجئ وأنت الذي كنت قبل لحظات تتغزل في البحر والماء وجمالهما؟ لكن أقول أن البحر طعنني طعنة ما زال جرحها ينزف حتى الآن وكلما تذكرت ذلك الموقف الرهيب نزلت دموعي بلا شعور مني آه
عالعموم كنت كلما كبرت كلما زاد حبي وتعلقي وعشقي للبحر وبدأت أتعلم السباحة حتى أتقنتها وأنا في سن مبكرة جداً وبدأت أتعلم الغوص لكن هذه الهواية تصبح صعبة للغاية إذا لم يكن هناك تدريب مستمر لها فأكملت دراستي الثانوية وكان طموحي عندما أتخرج ألتحق بقسم العلوم والبحار حتى أمارس تلك الهواية بكل حرية وأصبح متقناً لها وتمضي الأيام والشهور حتى أتى ذلك اليوم الذي تخرجت فيه من الثانوية العامة..آه أخيراً سيتحقق حلمي وألتحق بالقسم الذي طالما حلمت به,,
ودخلت الجامعة ودرست بها أربع سنوات مرت كأنها أربع شهور لا... بل أربع أيام كلا كلا بل أربع دقائق لا لا لا بل أربع ثواني وربما أقل.. مرت بسرعة البرق وأنا مستمتع بها أيما استمتاع .. نعم كنت استمتع أكثر شيء بمتعة الغوص.. نعم.. الغوص وما أدراك ما الغوص .. إنه متعة لمن عنده روح المغامرة والمخاطرة .. تستطيع وأنت تحت الماء أن ترى مخلوقات عجيبة غريبة , تستطيع وأنت تحت الماء أن ترى قدرة الله عز وجل وعظمته في خلق البحر وما بداخله , تشعر وأنت داخل الماء وكأنك في عالم آخر بل هو عالم آخر بالفعل , لن يستطيع أحد تخيل ذلك إلا إذا ذاق حلاوته
كنت متفوقاً على جميع زملائي في الدفعة لدرجة أني كنت ألاحظ حقد بعض الزملاء علي وحسدهم لي لكن كنت لا أهتم بهم بل كنت في بعض الأحيان أترك لهم المجال كي يتفوقو علي عنوة حتى أشعرهم بالانتصار والتفوق علي ,كنت أتحدى كل المخاطر ولا أعبأ بها وذلك من شدة ولعي بهذه المتعة الحقيقية حتى جاء ذلك اليوم الذي توقفت فيه عن هذه الهواية التي أدركت بعد حين خطرها ولكن بعد فوات الأوان...
كانت غارقة في دمائها , غائبة عن الوعي, تغرق رويداً رويداً وذلك بسبب اصطدامها بصخرة أثناء الغوص دون أن تنتبه...
اسمها نادين.....آه كم هو جميل هذا الاسم, نادين ,أشعر بقشعريرة في جسدي عندما أذكر هذا الاسم العذب , آه يا حبيبتي كم اشتقت اليكي ولكن.........
كانت ضمن المجموعة التي نزلت في رحلة لأعماق البحر الأبيض المتوسط , عندما رأتها إحدى رفيقاتها على تلك الحالة - وكان اسمها أمل- جاءت إلينا مسرعة تطلب منا المساعدة لكن يالأنانيتنا الفظيعة الكل منا كان مشغول في البحث والاكتشاف ولكن بعد إلحاح منها ذهبت مع أمل كي أرى ماذا في الأمر , في البداية ظننتها تمزح لكن بعد أن وصلنا إلى مكانها هالني ما رأيت, لقد كانت فاقدة الوعي لا تدري ما يجري حولها , هرعت إليها أنا وأمل وحملتها بين ذراعي وبدأنا نصعد إلى الأعلى حتى وصلنا على اليخت , وضعتها على الأرض وبدأت أعمل لها التنفس الاصطناعي وقامت أمل بربط رأسها برباط حتى يتوقف النزف...
كانت تلك المرة أول مرة أنظر فيها إلى وجهها البريء , لم تكن ملكة جمال العالم لكنها كانت أجمل امرأة في عيني , كانت قمحية البشرة, عسلية العينان , شعرها الكستنائي المنسدل على عيناها من الماء, لقد كانت جميلة جمال لا يمكن وصفه , ربما في عيني فقط لكن لا يهم المهم أني كنت لا أرى جمالاً كجمالها ولا حسناً كبهائها
وبعد عدة دقائق بدأ الأكسجين يعرف الطريق إلى رئتيها , ففرحت فرحاً شديداً لذلك ثم فتحت عيناها الواسعتان وبدأت تخرج من فمها بعض المياه التي دخلت إلى جوفها , في تلك اللحظة شعرت كأن الدنيا كلها مظلمة والنور الوحيد في ذلك المكان هو نور عيناها الساحرتان
أول ما نظرت إليه كان أنا فسألتني في تعب: أين أنا ؟ وماذا حصل؟ و....؟ قلت لها أطمئنها: أنت بخير الآن وحمداً لله على سلامتك .
حاولت أن تعدل في جلستها فلم تستطع فالنزف شديد فقلت لها: لا تجهدي نفك سوف نذهب بك الآن إلى المستشفى كي يقدموا لك العلاج اللازم .
وبعد قليل أتى باقي المجموعة ورجعنا على الشاطئ وذهبنا بها إلى المستشفى وقدمو لها العلاج اللازم وبدأت تتماثل للشفاء, ثم خرجت من المستشفى ومن الطبيعي أن تجلس في المنزل كي تشفى لكن ليس من الطبيعي أن أجلس أنا في المنزل فأنا لست مريضاً حتى انتظر أن أشفى لكني كنت لا أستطيع أن أذهب إلى ذلك المكان الذي أصاب أجمل وجه على الأرض بتلك الإصابة التي أجلستها في المنزل وقررت ألا أذهب للغوص إلا وهي معي .
وأنا في هذه الفترة قد تعلقت بها تعلقاً شديداً وأحببتها حباً صادقاً وكنت أذهب لزيارتها بكم الزمالة التي بيننا من وقت لآخر , فكنت منذ أن أدخل عليها في غرفتها أتصبب عرقاً وأنسى كل الكلام لكن كلمة واحدة تبقى في ذهني ولا أنساها أباً هي كلمة (أحبك يا نادين)
لقد فهمت نادين مع مرور الأيام معنى هذه الكلمة من عيني التي لا تقول سواها عندما أراها , لقد أحببتها بجنون , وهي أيضاً أحبتني لشدة اهتمامي وتعلقي بها بشكل كبير
ولما شعرت باستلطافها لي لمحت لها عن حبي ورغبتي في الزواج منها فلم تمانع وعندها أحسست بأني أسعد مخلوق على وجه الأرض.
أسرعت إلى أمي أبشرها بالخبر السعيد وهو أني وجدت الفتاة التي أتمنى أن تصبح زوجتي وأم أطفالي ورأت أمي الفرحة الغامرة التي كانت في عيني فنظرت إلي في استغراب وتعجب هل أنا شادي هو نفسه الذي طالما حاولت أمي أن تقنعه بالزواج ولم يكن يقتنع؟ هل أنا هو الذي عرض عليه عدد كبير من البنات وكان يرفض؟ هل أنا.....؟ أسئلة كثيرة دارة في رأس أمي حينها فقطعت عليها حبل أفكارها قائلاً: متى ستذهبين لخطبتها لي؟ قالت أمي في تعجب: ومن هي؟ قلت لها: نادين فتاة طيبة القلب , طاهرة , عفيفة , روحها أرق من النسمة , وقدها الذي يسحر الأبصار و...... قالت أمي في سعادة : إذاً أخيراً حصلت على التي تتمناها وتحلم بها من زمان إذن متى نريد أن أذهب لخطبتها لك؟ قلت لها: اليوم إذا أردتي, قالت لي أمي : تريث يا بني سوف أكلم أهلها بالهاتف وإن شاء الله لن يحصل إلا الذي يرضيك.
تمت أمور الخطبة والزواج بسرعة وأنا كأني أحلم هل نادين أصبحت زوجتي الآن؟ هل أستطيع أن أحملها بين ذراعي مثل ذلك اليوم وأمام كل الملأ بلا خوف؟ هل أستطيع أن أقول لها أحبك يا نادين بصوت عالي والكل يسمعني؟ آه ما أسعدني من إنسان فقد حقق الله لي أغلى أمنية كنت أتمناها منذ أن رأيتها وهي أن تصبح نادين ملكي أنا أجمل مخلوق على وجه الأرض.
عشنا أنا ونادين أحلى أيام عمرنا سوياً وقضينا أيامنا كلها حب ومودة حتى جاء ذلك اليوم الذي قالت لي فيه نادين:
حبيبي أتذكر أول مرة التقينا فيها كانت أين؟ قلت لها: هناك على اليخت عندما كنا في رحلة الغوص. فقالت لي : ها أنت قلتها الغوص إذن هذا الشيء هو الذي جمع بيننا ولو لم نكن نحن الاثنين عاشقين لهذه الهواية لما التقينا من الأساس. قلت لها: نعم ولكن قاطعتني بصوتها الحنون قائلة:إذا كنت تحبني فعلاً فهيا نذهب إلى هناك لنقضي يوماً لا ننساه أبداً , يوم نكون فيه أنا وأنت فقط , وبعد إلحاح شديد منها وافقت أخيراًعلى تلك الرحلة وبدأنا في تجهيز أمتعتنا وأغراضنا.
ذهبنا وكلنا فرح وسرور ونزلنا على البحر, وكانت هذه المرة أول مرة أنزل فيها على البحر بعد تلك الحادثة .
جلسنا نلعب ونلهو بالماء قليلاً ثم بدأنا الغوص, بدأنا نتجول في البحر هنا وهناك وكأنها أول مرة ننزل فيها إلى البحر لفترة انقطاعنا عنه لذا فقد كنا متشوقين له أيما اشتياق ومن شدة لهفتنا له افترقتا عن بعض ولم أشعر بغيابها عني إلا بعد فترة , فهرعت كالمجنون أبحث عنها في كل مكان إلى أن وجدت المنديل, نعم ذلك المنديل الذي نقشت عله بخيوط الحرير ( أحبك يا نادين ) وأهديته لها يوم زواجنا وكانت تحتفظ بهذا المنديل في كل مكان أجل في كل مكان حتى وهي تحت سطح الماء , فلما رأيت المنديل انقبض قلبي وخشيت أن يكون حصل لها مكروه فصرت أبحث عنها حول المكان الذي وجدت المنديل به فمن المؤكد أنها قريبة من هذا المكان وفجأة سمعت صوت استغاثة فذهبت مسرعاً ناحية الصوت فإذا بزوجتي العزيزة في فم..... في فم آه ... في فم أحد أسماك القرش آه ياللهول يالها من لحظة, حينها اسودت الدنيا كلها في عيناي وأنا أقف واجماً لا أدري ماذا أفعل وفجأة سكن الصوت , وساد الصمت , ونظرت إلى زوجتي العزيزة وقد أصبحت بلا حراك , كدت لحظتها أن أفقد وعي من هول المنظر لولا لطف الله فتحاملت على نفسي وقويت إيماني بالله وصعدت إلى الأعلى وركبت اليخت ورجعت إلى الشاطئ , هناك, على الشاطئ , ألقيت بجسدي المنهك على الرمال ووضعت المنديل على صدري وجلست أبكي وأبكي كالطفل الصغير لم أكن مصدقاً لما حدث هل نادين ماتت؟ أيعني ذلك أني لن أراها بعد ذلك؟ آه أكاد أن أفقد صوابي ,
أخذت نفسي بعد ذلك وذهبت إلى المنزل وأنا لا أشعر بأي شيء حولي سوى نادين هي المسيطرة على عقلي وقلبي ومشاعري وتفكيري حتى بعد موتها, وأنا منذ ذلك اليوم وحتى يومي هذا وأنا لا أحب أحداً سوى نادين ولن أحب ولن أتزوج غيرها , هي حبيبتي وصديقتي وزوجتي وروحي التي أعيش بها , والهواء الذي أتنفسه , والعقل الذي أفكر به , والقلب النابض في جسدي , نادين, حبيبتي لن أنساك حتى آخر يوم في حياتي وهذا هو المنديل الذي أضعه على الوسادة التي أنام عليها حتى يكون اسمك هو آخر اسم أنام وهو في ذاكرتي وعقلي وقلبي , حتى إذا ما مت تكونين أنت الوحيدة التي كنت أفكر بها قبل أن أموت.
هذا حالي كل يوم , وكل ليلة , وكل ساعة , وكل دقيقة, وكل ثانية في حياتي حتى يتوفاني الله برحمته وأكون بجانب حبيبتي بإذن الله.
رحمك الله يا نادين وأسكنك فسيح جناته بإذن الله.
النهاية