أثار إهتمامه تلاقي عصفورين بمنقارهما.وكأنهما يتصافحان.وشده نفس المنظر مع حمامتين.
ومع يمامتين.وأحيانا ترتفع حرارة اللقاء وكأنهما يتبارزان.فهل المنقار وسيلة للمبارزة أم للتقبيل.عدوان أم حب.ولما تابع الأمر باهتمام وقلق وجد أنه عقب اللقاء بالمنقار لبضع ثوان يتم اللقاء الكامل.بعض الطيور تعرف التقبيل. وربما كل الطيور.وربما كل الكائنات الحية التي تتزاوج وخاصة بعد أن شاهد ظاهرة التقبيل عند الأفيال. لافرق بين الفيل وبين الإنسان الد‘ي يمهد لنفسه بالتقبيل أو يعبر عن شدة عواطفه واشتياقه بالتقبيل. الشفاه في مقابل منقار العصفور وخرطوم الفيل.
وفي المراهقة أثار اهتمامه أكثر مما جعله يفكر هو عناق الأ غصان فوق الأشجار.وعناق السحب. وعناق الأمواج.
اقتراب وتلاصق وتماحيك.هل يحس الغصن بالغصن الأخر!!هل تشعر السحابة بالسحابة الأخرى!!هل تدرك الموجة تلامسها مع الموجة الأخرى.هل ثمة أحاسيس وجدانية أو حتى جنسية تنشأ من هذا العناق.ولم لا!!أهو الحب الذي تخضع له كل الموجودات.وأي إثارة تحدث حين تسقط الأمطارعلى الأرض فتتشربها مسامها وتسكن باطنها فتهتز وتربو وتصبح مثمرة أي تصير حبلى.
وحين كبر تعرف على أشكال أخرى من العناق.حين يعانق القلم الكلمة.وحين تعانق الفرشاة اللون.وحين تعانق الأنامل الأوتار.وحين يعانق الصوت اللحن.أي لذة!!أي إثارة!!أىحب!!إنه العناق.الخلود في الحياة.