السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا مشتركة جديدة في منتداكم الطيب
أحببت أن تكون أولى مشاركاتي في قصة من إبداعي
هذه القصة متكونة من 11 حلقة متواصلة سوف يتم نشر حلقاتها عبر هذا المنتدى يوميا في نفس هذا الموعد
إنها قصة من الواقع كتبت كلماتها بحروف فلسطين
هي كلمات قد تكون بسيطة لكنها تروي حياة بأكملها
تروي لحظات الأمل
و لحظات الحب
و لحظات الفرح
و لحظات الحزن
و لحظات الدموع
قد تكون المفردات بسيطة لكنها تنطق بحياة شخص و مذكراته
و لكن رجاؤنا بعد قراءة القصة أن تعطونا شيء من الدوافع و مدى اعجابكم و اقترحاتكم
سوف أذكرها لكم عن طريق حلقات نظراً لطولها
الـــــــــــــــــــــــــى القصة >>>>>>>>>>
--------------------------------------
(عمــــــــــر)
عمر ..... هي قصة لأحداث واقعية تجري يومياً على كوكب الأرض.
أي تشابه بين أبطال وأحداث هذه القصة وأشخاص من أرض الواقع
هو أمر غير مقصود وهو بمحض القدر ....
والله من وراء القصد ،،،
أشكـــــــــــــــــــــــــــركم ،،،،
الحلقة الأولى ....
-------------------------------------
مذكرات ...
لا أدري لماذا أنا هنا ؟؟؟
ولكني بلا شك سأمضي حياتي كلها وسط الوحدة القاتلة ...
وزهور عمري التي لا أدري متى تفنى .. ستتفتت حتما أمام عيني
بل وأراها تذبل وتموت دون أن أقوى لفعل شيء لها ...
أمي .... آآآه كم اشتقت إليكِ ..
اشتقت لأبي ... لأخوتي .. لجيراني ..
وحتى لذكرياتي .. التي هممت يوما أن احرقها
ضمن ما أحرقت .. يا لسذاجتي !!!
26 /5/2006 م
الذكرى الثلاثين لمولدي.... الساعة الثانية فجراً...
قد لا تصلكم هذه الرسالة كسابقاتها.... إذ أني لم أجد ردا عليها ..
ولكني أروح عن نفسي ...
نفسي التي لا أدري متى تصعد إلى السماء .. لأرتاح من هذا العذاب ....
*********************
شهور طوال ...
مزقت الورقة تلك التي كتبت فيها مذكراتي ...
في محاولة مني للفت الانتباه ...
لكني بلا شك لست إلا .... صفراً ...
بل لا شيء .... لاشيء أنا هنا ... كالا شيء الماااااضي ...
أتذكر ...أتذكر ... يا عمر ...
وضربت بقوة راحة يدي جبهتي، وأنا ... على وشك أن أجهش بالبكاء ...
لا شيء منذ أن كنت جنينا في بطن أمي ....
هل تخيلتم يوما أن يكون هناك جنينا يتحرك وينبض في بطن أمه ...
وهي لا تعيره اهتماما ....
ربما ركلت بكلتا قدماي ... رفست ...
تحركت بعنف داخل رحمها ...
لألفت انتباهها وأخبرها أنني هنا ... هنا يا اماااه ...
إلا أني بلا شك عبثا كنت أحاول !!!
كيف ومتى ؟؟ لا أدري ... ما اعرفه هو أني سمعت أمي تروي
لجاراتها اللواتي كن مجتمعات عندها تروي لهن
كيف كانت شهوري ... وأنا امكث في بطنها ...
كانت تلك الشهور التسعة التي
أمضيتها في " عمر " ليست كباقي شهور إخوته ..
ففي الشهر الثاني فاجأتني آلام
كدت على إثرها أفقد حياتي
لم يكن من المعتاد أن تفاجئني تلك الآلام
في هذا الشهر بالتحديد... لاسيما وأني
قد أنجبت قبله "دسته " أطفال ما بين ذكور وإناث ..
مات من مات جنينا وبقي من بقي ....
لكنني لم اشعر البتة بتلك الآلام إلا في الشهر الأخير
من مولد شقيقة مهند الذي خرج إلى الدنيا بشكل غريب ....
في الهيئة والمضمون !!!
صاحبتني تلك الآلام _ في حمل عمر _ من الشهر الثاني
وأقسمت من وقتها بأن لا أنجب بعده ..
لأنني بصراحة كرهت الحمل وكرهت حتى جنيني " عمر "
الذي كدت يوما أن أجهضه بكل سذاجة وعدم مسؤولية !!!
*************************
وأبصرت النور ...
تكمل أمي قصة ولادتي الخرافية !!! فتقول :
في اليوم الأول من ولادة "عمر" لم اهتم به ...
فقد نظرت إليه من حينها وأنا اشعر
أنه غلطتي الأولى والأخيرة ...
على الرغم من انه نزل من بطني بكل سهولة على عكس آلامي
في شهور حملة لكنه خرج بشكل " القرد" ..
كان وجهه أسودا وجسمه هزيل وشعره كاد يغطي حتى وجهه!!
ومع كل ذلك فقد خرج ولم أسمع له صوتا...
فقد حسبته ميت ...
بالعكس من أشقاءه الذين كانوا "نَوَر" في خروجهم للدنيا ..
وهاهو "عمر " ( زي القرد ) شيطان من الشياطين!!
******************
ابتسمت وقتها وأنا اسمع أمي تشرح خروجي... ومكوثي... ونزولي..
إلى الدنيا .. لا أدري لماذا أحن الآن لسماع ذلك مرة أخرى ...
ليتك يا أماه أسقطتني من بطنك ... ها أنا ذا أعاني ما تعانيه ...
أشعر فعلا بآلام أظنها اشد من مخاضك يوم ولادتي.... في هذا المكان
أذكر أنني بعامي الخامس كنت العب
مع أقراني ولم ألحظ فرقا بيني وبينهم .....
أقصد الفروق العقلية والجسدية !!!
أذكر أن شقيقي الأكبر " سامي " كان دائما
ما يجعلني الكابتن في لعبة كرة القدم
كنت محترفا فأنا أملك قدم حديديه
كما وصفني أصدقائي في تلك الفترة ..
كم أعشق الآن أن أركض ... وأركض ... وأركض ...
كي لا أفقد الشعور بقدماي ... قدماي الحديديتان !!
كيف هي أخبارك الآن يا سامي ...
هل من الله عليك بالذرية ... أم أنك مازلت تراجع طبيبك ...
" سامي " هو شقيقي الأكبر وهو متزوج منذ حوالي خمس عشرة سنة
لا أدري إن كان قد رزق بطفل الآن ... أم لا !!
يا لهذه الدنيا ....
الى اللقاء غداً في الحلقة الثانية