سوق عكاظ
وكان مكانة بين مكة المكرمة والطائف
وهذه نبذه عن السوق ولا تحذفونة للفائدة
في صدر الاسلام، كان الحجاز عامة، ومكة خاصة مركز الحركة الدينية والتجارية والاجتماعية عند العرب، فقد كان حج العرب الى مكة وكعبتها يحدث حركة تجارية عظيمة، وحركة ادبية كبيرة، وكان امتناع الناس في الاشهر الحرم عن
إيذاء بعضهم بعضا، يساعد على اقبال العرب على هذه المواسم.
وفي الاسواق التجارية الادبية التي كانت تقام في عكاظ والمربد، وغيرهما من اسواق العرب، كان للنبي نشاطه في سبيل الدعوة الاسلامية.
كانت عكاظ تقع على بعد عشرة أميال من الطائف ونحو ثلاثين ميلاً من مكة في مكان منبسط وواد فسيح فيه نخيل واعشاب وماء.
وأهمية سوق عكاظ ان موعد انعقادها كان قبيل الحج، وهي قريبة من مكة. فمن أراد الحج من جميع قبائل العرب، سهل عليه ان يجمع بين الغرض التجاري والاجتماعي بغشيانه سوق عكاظ قبل تأدية الحج، وبين الغرض الديني بالحج،
وكان انعقاد السوق في أحد الأشهر الحرم يعطيه مزية واضحة، وهي ان يأمن التجار فيه على ارواحهم وأموالهم.
وكانت كل قبيلة تنزل في مكان خاص من السوق، وفي التاريخ ان رسول الله ذهب مع عمه العباس الى عكاظ ليريه العباس منازل الاحياء فيها، ويروى كذلك ان رسول الله جاء كندة في منازلهم بعكاظ.
الدعوة في عكاظ
وعندما بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) اتجه الى دعوة الناس بعكاظ لانها مجمع القبائل، وروى الواقدي: ان رسول الله اقام ثلاث سنين من نبوته مستخفيا، ثم اعلن في الرابعة فدعا عشر سنين، يوافي الموسم، يتبع الحاج في
منازلهم بعكاظ والمجنة وذي المجاز، يدعوهم الى ان يمنعوه حتى يبلغ رسالة ربه، فلا يجد أحدا ينصره حتى انه يسأل عن القبائل ومنازلهم قبيلة قبيلة، حتى انتهى الى بني عامر بن صعصعة فلم يلق من احد من الأذى ما لقي منهم، وفي خبر
آخر انه أتى كندة في منازلهم بعكاظ فلم يأت حيا من العرب كان الين منهم، وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في الموسم فيدعو القبائل فلا يستجيب لدعوته أحد من الناس فقد كان يأتي
القبائل بمجنة وعكاظ ومنى، ثم يعود اليهم سنة بعد سنة، حتى كان من القبائل من قال له: أما آن لك ان تيأس منا؟.. من طول ما يعرض نفسه عليهم، وروى اليعقوبي: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بسوق عكاظ وعليه جبة حمراء فقال:
“يا أيها الناس قولوا لا إلا الله، تفلحوا وتنجحوا” وكان يتبعه رجل يكذبه وهو عمه ابو لهب بن عبدالمطلب.
وكان لعكاظ منبر كبير لغوي وأدبي، وكانت قبائل العرب على اختلافها من قحطانيين وعدنانيين تنزل بها، وملك الحيرة يبعث تجارته اليها، ويأتي التجار من مصر والشام والعراق، فكان ذلك وسيلة من وسائل تفاهم القبائل، وتقارب اللهجات،
واختيار القبائل بعضها من بعض ما ترى انه أليق بها وانسب لها، كما ان التجار من البلدان المتمدنة كالشام ومصر والعراق كانوا يطلعون العرب على اشياء مما رأوا من احوال تلك الأمم الاجتماعية، فوق هذا كانت عكاظ معرضا للبلاغة
ومدرسة بدوية يلقى فيها الشعر والخطب وينشد ذلك كله ويهذب قال ابو المنذر: “كانت بعكاظ منابر في الجاهلية يقوم عليها الخطيب بخطبته وفعاله وعد مآثره وايام قومه من عام الى عام”.