الحمدلله الذي أمر باتباع رسوله وسلوك سبيله , ونهانا عن الابتداع في دينه فقال سبحانه : ( اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) .
وقال صلى الله عليه وسلم "واياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة ".
والبدع والمحدثات في الدين أصل كل بلاء وفتنة , والشيطان يحرص كل الحرص على صد الناس عن الدين الصحيح .
زمن هذه البدع : ما يفعل في شهر رجب من العادات الجاهلية والأمور البدعية الذي يزعم مرتكبوها أن لشهر رجب خاصية على غيره , وليس الأمر كذلك , فان شهر رجب أحد الأشهر الحرم , وقد روي عن النبي عليه السلام انه قال " اللهم بارك لنا في شهري رجب وشعبان وبلغنا رمضان " ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل رجب حديث , بل عامة الأحاديث المأثورة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها كذب قاله شيخ الاسلام ابن تيمية .
وقد أحدث الناس في هذا الشهر عبادات لم يشرعها الله ولا رسوله .
من البدع التي استحدثت في رجب من الصلاة، والزكاة، والصوم، والاعتمار، والذبح، ما يأتي:
أ. صلاة الرغائب.
ب. صلاة ليلة النصف من رجب.
ج. تعود البعض إخراج الزكاة الواجبة فيه.
د. تخصيصه كله أو بعضه بالصيام.
ﻫ .الاعتمار فيه، خاصة ليلة سبع وعشرين.
و. الاحتفال بليلة سبع وعشرين على أساس أنها ليلة الإسراء والمعراج، والتي تعرف في السودان بالرجبية.
ز. العتيرة، وهي ذبيحة تذبح في رجب.
وليس لذلك كله أصل في السنة كما سنبينه
أ. صلاة الرغائب
صلاة الرغائب هي الصلاة التي يصليها البعض في أول ليلة جمعة من رجب، لقد ورد في فضلها وكيفيتها حديث موضوع باطل، وقد ابتدعت هذه الصلاة بعد أربعمائة سنة من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وهو يعدِّد فيما استحدث في شهر رجب من بدع وصلوات: (ومنها صلاة الرغائب؛ أخبرنا علي بن عبيد الله بن الزاغوني، حدثنا أبو زيد، عبد الله بن عبد الملك الأصفهاني، أنبأنا أبوالقاسم عبدالرحمن بن محمد بن إسحـاق بن منده، وأنبـأنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبـأنا أبو القـاسم علي بن عبد الله بن جهضم الصـوفي، أخبرنـا علي بن محمد بن سعيد البصري، حدثنـا أبي، حدثنـا خلف بن عبد الله، وهو الصاغاني، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي؛ قيل: يا رسول الله، ما معنى قولك رجب شهر الله؟ قال: لأنه مخصوص بالمغفرة، وفيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله على أنبيائه، وفيه أنقذ أولياءه من بلاء عذابه، من صامه استوجب على الله ثلاثة أشياء: مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه، وعصمته فيما بقي من عمره، وأماناً من العطش يوم العرض الأكبر؛ فقام شيخ ضعيف، فقال: يا رسول الله، إني لأعجز عن صيامه كله؛ فقال صلى الله عليه وسلم: صم أول يوم منه، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وأوسط يوم منه، وآخر يوم منه، فإنك تعطى ثواب من صامه كله، ولكن لا تغفلوا عن أول ليلة جمعة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في جميع السموات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها، ويطلع الله عز وجل عليهم اطلاعة، فيقول: ملائكتي، سلوني ما شئتم، فيقولون: يا ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوَّام رجب، فيقول الله عز وحل: قد فعلت ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما من أحد يصوم يوم الخميس، أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء1 والعتمة، يعني ليلة الجمعة، اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات، وقل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى سبعين مرة، يقول: اللهم صلِّ على محمد النبي الأمي، وعلى آله، ثم سجد، فيقول في سجود: سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح، سبعين مرة، ثم يرفع رأسه، فيقول: اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العزيز الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية، فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى حاجته، فإنها تقضى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد ورق الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته، فإذا كان أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة فيجيبه بوجه طلق، ولسان زلق، ويقول له: يا حبيبي أبشر قد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت؟ فوالله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعتُ كلاماً أحلى من كلامك، ولا شممتُ رائحة أطيب من رائحتك، فيقول له: يا حبيبي، أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا، من شهر كذا، جئتُ الليلة لأقضي حقك، وأونس وحدتك، وأرفع عنك وحشتك، وإذا نفخ في الصور أظللت في عرض القيامة على رأسك، فأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً".
قال الحافظ ابن حجر، ولفظ الحديث لمحمد بن ناصر هذا، حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اتهموا به ابن جهضم, فنسبوه إلى الكذب، وسمعتُ شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون، وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم.
قال الحافظ ابن حجر: ولقد أبدع من وصفها، فإنه يحتاج من يصليها إلى أن يصوم، وربما كان النهار شديد الحر، فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب، ثم يقف فيها، ويقع في ذلك التسبيح الطويل، والسجود الطويل، فيتأذى غاية الأذى، وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح، كيف زوحم بهذه؟ بل هذه عند العوام أعظم وأجل، فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات).
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله وهو يعدِّد العبادات التي أحدثها بعض الناس في رجب: (فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من الأعيان العلماء المتأخرين من الحفـاظ: أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعـاني، وأبوالفضل بن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون لأنها حدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة، فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أويوم الجمعة بصيام5، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً.
وقال في موضع من الفتاوى: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين، لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين، كمالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والليث، وغيرهم، والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث).
واليكم البقيه يتبع ......