الإبل في القرآن
ورد ذكر ((الإبل )) في القرآن الكريم اكثر من 20 مرة في مواضع مختلفة وبأسماء مختلفة منها ((الإبل , الجمال , الناقة , العير )) إلا أن الله سبحانه وتعالى اختص ذكرها للنظر والتدبر في كيفية الخلق حين قال (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت )) (الغاشية : 17) فهي واحدة من آيات خلق الله , ومن مفاتيح معرفته سبحانه وتعالى , وتذكر بمظاهر القدرة الإلهية وبديع الخلقة , داعية الإنسان للتأمل وجاء في تفسير ابن كثير عن ذلك , أن خلقها عجيب و تركيبها غريب وهي في غاية القوة والشدة , ومع ذلك تنقاد للضعيف , وتؤكل وينتفع بوبرها ويشرب لبنها .
وما يتمتع هذا الحيوان من خصائص يدفع الإنسان لأن يلتفت إلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى , وقيل عند الجمال كل الخير والعطاء فإذا حلبت روت , وإذا نحرت أشبعت وإذا حملت أثقلت وإذا مشت أبعدت , والمتأمل في الآية الكريمة , يجد عظمة الخالق وإبداعه في تكوين جسم الجمل و اختلافه عن سائر الحيوانات , وستظل إلى يوم الدين إعجازا , فالتأمل فيها عبادة والتعامل معها عظات وعبر , وفي ركوبها عزة وفي اقتنائها ثروة , وفيها شفاء للناس , ومن طباعها الإخلاص والفطنة والوفاء , وفي أنواعها الشموخ والكرامة , وهي على ضخامتها تطيع من أكرمها ولو كان طفلا صغيرا, وعلى صبرها تسترد كرامتها ممن أهانها ولو كان بطلا كبيراً.
صفات مدهشة
حول الآية الكريمة , يقول الدكتور احمد فؤاد باشا نائب رئيس جامعة القاهرة : فيها يخص الخالق الناس حضا جميلا رفيقا يقع عند المؤمنين موقع الأمر على التفكير والتأمل في خلق الإبل , باعتباره خلقا دالا على عظمة الخالق سبحانه وتعالى وكمال قدرته وحسن تدبيره , ويجعل النظر إلى كيفية خلقها اسبق من التأمل في كيفية خلق السماوات والجبال والأرض , ويدعو إلى أن يكون النظر والتأمل في هذه المخلوقات مدخلا إلى الإيمان الخالص بقدرة الله تعالى وبديع صنعه , ولم يقم بين المفسرين في هذا الموضع مشكلات في الفهم تثير الخلاف , فالإبل نموذج فريد في إعجاز الخالق , وقد كشف العلم الحديث عن بعض الحقائق المذهلة في حياة هذا المخلوق الذي خصه الله بالذكر من بين ما لا يحصى من مخلوقاته , فما زال الباحثون المتعمقون حتى اليوم يجدون فيها ما يدل على قدرة الخالق من آيات خفية جديدة تعمق الإيمان ’ وتحقق التوافق والانسجام بين حقائق العلم الموضعية وبين ما اخبر به الله جل وعلا في قرآنه الكريم .
وأول ما يلفت الأنظار في الإبل , خصائص البنيان والشكل الخارجي الذي لا يخلو تكوينه من لطائف تأخذ بالألباب , عينان محاطتان بطبقتين من الأهداب الطوال , أذنان صغيرتان قليلتا البروز , منخاران ضيقان , قوائم طويلة تتحصن بخف يغفله جلد قوي غليظ يضم وسادة عريضة لينة , ولم
تستطيع السيارات منافسة الجمل في ارتياد المناطق الصحراوية الوعرة غير المعبدة .
ويضيف الدكتور احمد فؤاد باشا أن بجانب ما نعرفه عن الإبل من الصبر على الجوع والعطش , ففي البيئة التي يقل فيها الزرع والماء لا يكتب العيش إلا لحيوان فطر الله جسمه على حسن تدبير أمور الغذاء والشراب , فتؤكد أبحاث العلماء أن الجمل يقتصد في استخدام ما عنده من ماء وغذاء غاية الاقتصاد , وله في ذلك أساليب معجزة تدعو للعجب وتسبيح الخالق , فالجمل لا يتنفس من فمه ولا يلهث أبدا مهما اشتد الحر أو مهما استبد به العطش فيتجنب بذلك بخر الماء , كما يمتاز بأنه لا يفرز إلا مقدار ضئيلا من العرق عند الضرورة القصوى , ويستطيع الجمل أن يقضي بحوالي شهر ونصف الشهر من دون ماء يشربه , بل أن الجمل يستطيع أن يطفئ ظمأه من أي نوع من المياه سواء العذبة أو المالحة أو المرة في المستنقعات.