قناة فضائية للبيع
مع حجز مكان علي قمر صناعي. وثلاثة موظفين وجهاز للبث وثلاثمئة ألف دولار لا غير يمكن لأي كان أن يمتلك محطة فضائية ليبث منها ما يشاء، هذا الواقع السهل رشق الفضاء الافتراضي بحشد كبير جاوز الأربعمئة محطة ناطقة بالعربية.
تعويم الاعلام لا تحريره وسهولة الاستثمار وشهوة الملكية الفضائية أغرت الكثيرين فاستقطبت تجارا ورجال أعمال ومحدثي نعمة والفائضين بها ومبيضي أموال ومروجي اللاشيء هذه الحالة غير الصحية بدأت تنعكس سلبا ليس علي المشاهد فحسب انما علي المحطات الخاصة وأصحابها بالذات بعدما بدأت تكشف حجم الورطة والافلاس المادي والمعنوي الذي وضعوا أنفسهم به.
معظم هذه المحطات تعاني من نقص حاد في كل شيء فلا المردود الاعلاني يعود بالكثير ولا جمهور الأس ام أس يتزحزح عن قنوات الأغاني والفيديو كليب. الحصيلة مريعة بلا شك فهذه القنوات أفرزت جيلا جديدا من التقنيين بهيئة اعلاميين مرتزقة واختلط الحابل بالنابل فلا دراسات ترشد هذه الفضائيات أو تقيس مدي المشاهدة ولا مراكز أبحاث حقيقية تستطيع تقييم ما تنتجه. وبالفعل كشفت هذه القنوات ضعف وجود الكوادر العربية المؤهلة لقيادة برامج حقيقية أو للارتقاء بها والنتيجة خسائر مادية فادحة وجيل جديد من المرتزقة باسم الاعلام. أصحاب القنوات باتوا يعرفون أن من اغتني منها هم مستشاروهم والذين غرروا بهم وأنهم لم يربحوا لا جنة الفضاء ولا نعيم الأرض. ولم ينتجوا غير التفاهة ولن يصمدوا طويلا قبل ان يعودوا ويقرروا انهاء هذه المغامرات الفضائية المكلفة والغير مجدية وتوجع الرأس فبيع عشرة أطنان من التمر أو امتلاك برج في شارع الشيخ زايد وتأجيره سيكون عائده أكثر جدوي. فبعض المحطات الخاصة بدأت بالفعل بالتخلي عن موظفيها وبعضها الآخر لم تدفع أجور العاملين فيها منذ شهور وبعضها الآخر تنتظر الفرج من الغيب وتتسلي بتغيير المذيعات واستنساخ البرامج الرديئة وشراء مسلسلات دراما عفا عليها الزمن والبرامج الوثائقية المهترئة وحشو الهواء بأي شيء فدلائل الافلاس المعنوي والمادي لا تخفي علي أحد عندها ستضطر هذه القنوات الجوفاء أن تبيع حيزها علي القمر الصناعي وتتخذ قرارا جريئا أن تريح وتستريح.
منقول