السلام عليكم وبعد :
الطلاق عنوان مثير للحزن, له مشكلاته وانعكاساته وأبعاده الاجتماعية والذاتية والتربوية, ربما لأنه يشكل حلا اضطراريا لحالة زوجين عاشا على مضض في ظل حياة زوجية قلقة انتهت بهذه النتيجة الدراماتيكية, مخلفة وراءها تبعات,
ستظل أثارها على مدى الأيام اللاحقة, تترك ندوبا وحسرات في القلب لاتمحى, كما تؤدي إلى ضمور وانزواء وضياع لامفر منه, المطلقة لقب تخشاه أية فتاة وتخشى أن تحمله, ولأجل هذا وذاك, تتحمل الكثير , كما تتحمل ظلم أهل زوجها, وتعاسة الظروف وهيمنة المحيطين بها... فضلا عن سوء العشرة وما تكابده من آثار ومشكلات نفسية كبيرة.. كل هذا قد يحدث حتى لاتصل بها الأمور إلى احتراف ذلك اللقب المميت... فان حدثت الكارثة ووقع الطلاق, أصبحت نظرة الناس إليها تتغير.. وربما تكون منبوذة حتى من المقربين لها... ولكن تساؤلا ينفتح على نحو واسع... لماذا كل هذا والى متى ستكون هذه النظرة الظالمة إلى هذه المرأة وكأنها من كوكب آخر... قد تكون هذه المرأة طيبة القلب وجميلة الروح وحسنة الأخلاق... تملك المشاعر الرقيقة وتملك الحنان الذي لم تبخل به على زوجها وأطفالها... قد تكون أسباب الطلاق كثيرة ولكن هل المرأة متهمة بالدرجة الأولى من دون الرجل في هذه الحالة تحديدا?
ماهي نظرة الرجل الذي يفكر في الارتباط بمطلقة... إننا نعلم أن هناك شبابا لايفكرون بالارتباط بمطلقات, ذلك لأنهم سيجدون معارضة قوية من ذويهم, والبعض الآخر يحمل عنهن معتقدات خاطئة من دون معرفة الأسباب والظروف التي أدت بهن إلى هذه الحال, فلو نظرنا من ناحية سنرى أن الطرفين معرضان للاتهام, فكل طرف يروي ويتكلم عن الطرف الآخر... ونحن بدورنا نسمع ولا نعلم أين هو المتهم الحقيقي لذلك لانعرف من هو المخطئ الذي تسبب في النتيجة المحزنة والمفجعة في آن... ويبقى السؤال يتردد, متى تتغير نظرة المجتمع إلى المطلقة...?
ودعوني مع هذا السؤال ؟
هل الطلاق عقاب, أم طريقة للخلاص أم وسيلة لبدء حياة جديدة... ؟
والجواب :
الطلاق ليس عقابا ولكنه نهاية اسرة لبداية اسرة جديدة .
واليك قصة الصحابية الجليلة عاتكة بنت زيد رضي الله عنها :
عاتكة بنت زيد، ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، وهي: أخت سعيد بن زيد، أسلمت وهاجرت وكانت من حسان النساء وعبادهن، تزوجها عبيد الله بن أبي بكر فتتيم بها.
فلما قتل في غزوة الطائف آلت أن لا تزوج بعده، فبعث إليها عمر بن الخطاب - وهو ابن عمها - فتزوجها، فلما قتل عنها خلف بعده عليها الزبير بن العوام، فقتل بوادي السباع، فبعث إليها علي بن أبي طالب يخطبها فقالت: إني أخشى عليك أن تقتل، فأبت أن تتزوجه.
واما الصحابية أم كلثوم بنت عقبة بن معيط من المهاجرات اسلمت بمكة زمن صلح الحديبية ولم يكن لها زوج فتزوجها زيد بن حارثة ثم طلقها فتزوجها عبدالرحمن بن عوف فولدت له ابراهيم وحميدا ,فلما توفي عنها زوجها تزوجها عمرو بن العاص فتوفيت عنده في خلافة علي بن ابي طالب .
وليكن هؤلاء الصحابيات قدوة لك أخيتي ...
ماتت في أول خلافة معاوية في 41 هجرية