الزواج هو الحب، والحب أعمى، إذاً فالزواج مؤسسة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومع هذا فالزواج لا يخلو من إثارة وتشويق، ففي السنة الأولى من الزواج، يتكلم الزوج وتستمع المرأة، وفي السنة الثانية تتكلم الزوجة ويصبح الزوج مستمعا، أما في السنة الثالثة فإن كلا الزوجين يتكلمان،... ويستمع الجيران.. وهناك الرجل الذي همهم ببضع كلمات أمام المأذون ووجد نفسه متزوجا،
وبعدها بفترة قصيرة، همهم ببضع كلمات وهو نائم، فوجد نفسه مطلقا..
والزواج الناجح أخذ وعطاء: الرجل يعطي والمرأة تأخذ.. وفي هذا، سأل صبي والده: كم يكلف الزواج يا أبي؟ فأتاه الرد: لا أدري يا ولدي... فما زلت “أدفع”.
هذه بعض المأثورات المتداولة المستهلكة عن الزواج، ومعظم الطرف والنكات عن الزواج تصور المرأة على أنها وحش من شاكلة دونالد رمسفلد وزير الدفاع الأمريكي السابق الذي كان يحسم كل شيء باللجوء الى العنف.. ولعل أقوى دليل علمي على ان الزواج يعزز الصحة الجسدية والنفسية ويجعل العيال أصحاء وأذكياء،
هو ذاك الذي جاء في تقرير لمكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا في مطلع الشهر الجاري، بعنوان فوكاس أون فاميليز (التركيز على العائلة).. قيمة هذا التقرير أنه يقوم على استقراء حالة جميع سكان بريطانيا.. يعني عشرات الملايين وليس كشأن التقارير العلمية الأخرى بعض مئات او آلاف..
خذ في الاعتبار أنه من المنظور ان يصبح المتزوجون أقلية في بريطانيا في غضون 25-30 سنة، أي ان الزواج بصدد ان يصبح موضة قديمة.. في بريطانيا اليوم هناك مليون وثلاثمائة رجل وامرأة يعيشون سويا وينجبون بدون زواج، وهناك نحو 3 ملايين رجل وامرأة من المطلقين الذين تقع على عواتقهم تربية أطفال،
بينما نسبة المتزوجين تتدنى بمعدل 5% سنويا.. وبتحليل دقيق للإحصاءات، توصل تقرير عيال جون الى ان المتزوجين أفضل صحة وأطول أعمارا من غيرهم، وغيرهم هذه تشمل أولئك الرجال والنساء الذين يعيشون سويا كشركاء وأصدقاء (ولكن ليس كأزواج)..
يعني وجود رجل وامرأة تحت سقف واحد بلا رابطة زوجية لا يكفل لهما المزايا الصحية المترتبة على العلاقة الزوجية.. وأثبت التقرير ان عيال المتزوجين أفضل أداء مدرسيا من عيال المطلقين، والعيال الذين نتجوا عن علاقة صداقة (بوي/قيرل فريند).. ولي أكثر من صديق واحد يرفض الزواج، والجملة الوحيدة التي أرددها على مسامعهم هي “بكرة تكبر وتلقى نفسك في دار العجزة .. إذا كانت هناك دار للعجزة”... نعم الزواج حكم بـ”المؤبد”،
ولكن الجميل فيه هو أنه “تأبّد” أي كلما طال أمده ازدادت فوائده.. ففي شبابك قد لا تحس بحاجتك الى شخص ما يلازمك على مدار اليوم.. ولكنك قد تصل منعطفا يصبح فيه “كلش سيستم خراب” ويصبح فيها من الضروري سياسة “شيلني وأشيلك”، عن طيب خاطر..
فتزوج ولا تستمع الى من يقول: لم اعرف معنى السعادة إلا بعد ان تزوجت.. أي بعد فوات الأوان.
هذا احدى مقالات الاستاذ جعفر عباس الكاتب في جريدة عكاظ
وعجبني وحبيت انقله لكم
وان شاء الله يحوزز على اعجابكم