مازلت أذكر ذلك اليوم يلوح أمام ناظري ذلك اليوم الذي عرفت فيه معنى كلمة (أمي) تلك الكلمة التي نتفوه بها دون أن نعي معناه, إنها كلمة غالية لا يعرفها إلا من فقدها وأحس بنيران الفقدان, فأنا لا أجد الكلمات ولا التعابيرالتي أصف بها أغلى إنسانه على قلبي وسوف أظل أكتب, وأكتب إلى آخر ورقه في كراستي وإلى أن تجف جميع أقلامي مع هذا لا أظن أني سوف أوفيها حقها.
وهاهي الذاكرة تعود بي.
هرعت إلى فراشي بسرعة وألقيت بجسمي عليه كما يلقى الحجر في بركة ماء دون أي اهـتمام وأخذت ابكي بكاءً شديداً حتى احمرت عيناي واصرخ واقول لماذا أنا دائماً ؟ لماذا يقع اللوم عليّ في كل شيء؟ هل لأني الأخت الـكبرى ؟
آه,, كم اكره هذه الكلمة , حنـان أنتِ الأخت الكـبرى ,,, الأخت الكبرى !
حينها شعرت بضيق في صدري كأني اختنق من شدة ما اشعر به من غضب, شعرت ان أمي تفضل أختي عليّ بل شعرت مـاهو أسوء من ذلك شعرت إنها
تكرهني لا اعرف كيف انتابني هذا الشعور وكيف أخذني تفكيري إلى ذلك الحد
عند ما أتذكر ذلك أقول يا لغبائي هل هناك أُماً تكره ابنتها ؟
وعند تفكيري هذا غفت عيناي غفت في عالم الكوابيس المزعجة.
"رأيت نفسي في لباس أسود بل رأيت ان الجمـيع يرتدون هذا اللـباس ورأيت
أختي الصغرى تصيح وتنوح وتبكي بأعلى صوتها, هرعت إليـها مسرعة !!!
- منى مابكِ ؟ أخبريني ما أصابكِ ؟ لماذا أنت في هذا اللباس أولاً و... وثانياً
لماذا بكاءكِ وأنينكِ ؟
قالت لي بصوت حزين متقطع (( حنان... حنان... أمي... أمي قد توفيت )).
شعرت حينها كأني قد تعرضت لصعقة كهر بائية قوية أو لصفعة جعلتني أقف في مكاني دون حراك كجثة هامدة, شعرت بالحـزن يملأ قلبي لدرجة تجمدت دمـوعي لم أستطع أن أنطق وأهمس حتى بـحرف, أخـذت أقول في نفـسي
أنا السبب,, أنا السبب لأني قد شعرت بشيء في قلبي عليها جعـلها تزول من
الوجود آه كم أحس بحريق في قلبي وصدمة كأني قد تعرضت لماء بارد,,,,
ماء بارد! "
فتحت عيناي مذهولة لما رأيت, رأيت أختي منى أمامي تحمل كأساً ولكن هذه المرة ليست في لباس أسود وتقول لي استيقظي يا كسولة.
سألتها بصوت يكاد يميل إلى البكاء: أين أمي ؟
نظرت إليّ بدهشة وقالت: حنان ! ماالامر ؟
أعدت عليها السؤال مصرةً على أجابتها لي: أين أمي ؟
قالت إنها في المطبخ ؟
نهضت من فراشي ذهبت إلى المطبخ، رأيت أمي أمامي, عندما رأيتها لمعت
عيناي بدموع ركضت إليها حضنتها.. حضنتها كي اشعر بدفئها وحنانها الذي كدت افقده.
قالت لي بصوت حنون وعينان تشعان حباً: حنان مابكِ؟
لم اقل شيئاً بل بقيت أنظر لها وابتسم وأقول في نفسي " آه,,, كم أحبك يـا
أمي يا أغلى كنز "
والله غلا