--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------
][ من كل بحر قطرهـ ][
***
الخَلِيفةُ الحَكِيم
كانَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ - رَضِىَ اللهُ عَنهُ - مَعْرُوفًا بالحِكْمَةِ والرِّفْقِ ، وَفِى يَـــــومٍ
مِنَ اْلأَيَّام، دَخَلَ عَلِيِه أَحدُ أَبنَائِه . وقَالَ لَه : يَا أَبتِ ! لِمَاذَا تَتَسَاهَلُ في بَعضِ الأُمُور؟
فَواللهِ لَو أَنِّي مَكانَكَ مَا خَشِيتُ في الحَقِّ أَحَدًا . فقَالَ الخَلِيفةُ لابْنِهِ : لاَ تَعْجَلْ يَا بُنَىَّ ؛
فَإنَّ اللهَ ذَمَّ الخَمْرَ في القُرآنِ مَرَّتَين ، وَحَرَّمها في المرَّةِ الثَّالِثَة وَأَنا أَخَافُ أَنْ أَحْمِلَ
النَّاسَ عَلىَ الحَقِّ جُملَةً فَيدْفَعُوه ( أَيْ أَخَافُ أَنْ أُجْبِرَهُم عَلِيهِ مَرَّةً واحِدَةً فَيَرْفُضُوه)
فَتَكُون فِتْنَةٌ فَانصَرفَ الابِنُ رَاضِيًا بَعْدَ أَن اطمَأَنَّ لِحُسنِ سِيَاسَةِ أَبِيه ، وعَلِم أَنَّ رِفقَ
أَبِيهِ لَيسَ عَن ضَعفٍ ، ولَكنَّه نَتِيجَةُ حُسْن فَهْمِهِ لِدِينِه.
***
الكَنْز
اشتَرَى رجلٌ بيتًا ليسكنَ فِيه، وبَدأ يحفرُ فِيهِ لعَمَلِ بَعضِ الإصْلاحَاتِ والتَجْدِيدَات ، فعَثَرَ
علَى صُنْدُوقٍ مَلِيءٍ بالذَّهَبِ والأمْوَال . فَأخَذَ الرَّجُلُ الصُّندُوقَ ،وذَهَبَ بِـــــهِ إلىَ الرَّجُلِ
الَّذِي بَاعَ لَهُ البَيْتَ، وقَالَ لَه : يَا أخِي ! خُذْ هَذا الصُّنْدُوقَ ، فَقَدْ وَجدتُهُ في البَيتِ الَّذِي
اشتَرَيتُهُ مِنْكَ، فَهُوَ مِنْ حَقِّكَ ؛لأنِّي اشتَرَيْتُ مِنكَ البَيْتَ وَلمْ أشتَرِ الذَّهَبَ فَقَالَ بَائِعُ البَيتِ:
لاَ يَا أَخِي . إنمَّا بِعتُ لَكَ البَيتَ بِكُلِّ مَا فِيه . وَظَلَّ كُلٌّ مِنهُمَا يَرفُضُ أنْ يَأخُذَ الكَنْزَ ، فَاتَّفَقَا
عَلَى أنْ يَذْهَبَا إِلَى القَاضِي . تَعَجَّبَ القَاضِي مِنَ الرَّجُلَيْنِ ،
وقَالَ لَهُمَا: هَلْ عِنْدَكُمَا أَولاَدٌ ؟
فَقَالَ أحَدُهُمَا : عِنْدِي بِنْتٌ
وَقَالَ الآخَر : عِنْدِي وَلَدٌ
فَقَالَ القَاضِي : زَوِّجَا الوَلَدَ البِنتَ ، وأنفِقَا عَلَيهِمَا مِنَ الكَنْزِ ، فَوَافقَ الرَّجُلانِ عَلَى هَذا
الحُكْمِ الذَّكِي .
***
الشَّجَرَةُ الْبَعِيدَةُ
ذَهَبَ رَجُلٌ إلَى بَيْتِ صَدِيقٍ لَهُ فَلَم يَجِدْهُ ، فَأخَذَ يَبْحَثُ عَنْهُ ، حَتَّى وَجَدَهُ جَالِسًا تَحتَ شَجَرةٍ
خَارِجَ البَلدَة ، فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ نَوَيْتُ السَّفَرَ ؛ فَخُذْ هَذَا المالَ أمَانَةً عِندَكَ حَتىَّ أرْجِعَ وَبَعدَ فَترةٍ
عَادَ الرَّجُلُ مِن سَفَرِه ، فَذَهَبَ إلَى صَاحِبِهِ ، وَطَلَبَ مِنْهُ المَالَ، فَأنْكَرَهُ فَشَكَاهُ الرَّجُلُ إلَى
القَاضِي . فَأحْضَرَ القَاضِي الصَّدِيقَ وَسَألَهُ ؛فأنْكَرَ وادَّعَى أنَّه لا يَعْرِفُ هَذه الشَّجَرَةَ .
فَفَكَّرَ القَاضِي ، ثمَّ قَالَ لِلشَّاكِي اذْهَبِ الآنَ إلَى تِلكَ الشَّجَرَةِ ، لَعَلَّكَ قَدْ دَفَنْتَ المَالَ تَحتَهَا، وَ
سَوْفَ يَجْلِسُ صَدِيقُكَ بِجِوَارِي حَتىَّ تَرْجِعَ وَبَدَأ القَاضِي يَنْظُرُ فِي قَضَايَا أخْرَى ، وفَجْأَة نَظَرَ
إلَى الخَصْمِ الجَالِسِ بِجَانِبِهِ وَسَألَهُ تُرَى هَل وَصَلَ صَاحِبُكَ إلَى الشَّجَرَةِ ؟ فَقَالَ الخَصْمُ : لا؛
فَالمَكَانُ بَعِيدٌ . فَقَالَ القَاضِي : إذَنْ. فَأنْتَ تَعْرِفُ مَكَانَ الشَّجَرَةِ ، وَقَد أخَذْتَ المَالَ مِنهُ .
فَاعتَرَفَ الرَّجُل ، فَأمَرَهُ القَاضِي أنْ يَرُدَّ المالَ لِصَاحِبِه ، وَعَاقَبَهُ عَلَى خِيَانَتِهِ .
__________________