المس جسدي بكل سرور*
* اعتذر ان كان عنوان المقال غير لائق ولكنى نقلته للامانه كما هو من موقع طريق الاسلام.
أخي المسلم...أختي المسلمةسأحكي لكم قصة واقعية، قصة أخت مسلمة مشكلتها تتلخص أنها شديدة الحياء، عندما يأتي إليها خاطب تستحي أن ترفع وجهها إليه أو حتى توجه إليه كلام، وإذا وجه هو إليها سؤال مستحيية، يتحجر لسانها ولكن ترغم نفسها على الكلام، وتجاوب على السؤال باختصار، رغم أنها مفوهة تقف وتخطب في جموع النساء بكل قوة وشجاعة، فيظن الخاطب أنها لا تطيق الكلام معه وترفضه أو أنها تعاني من رهاب اجتماعي وسطحية، لا تستطيع الكلام والمحاورة، وهي والله ليس فيها إلا الحياء، أهل الفتاة يلومونها ويتعجبون من حيائها فتجيبهم، عن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِن الْإِيمَانِ» [رواه البخاري ومسلم] الناس تتعجب من هذه الفتاة هي في زماننا؟ تدبرت حكايتها وبكيت، هل تعرفون لما؟ لأني تذكرت حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:« كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها.» [صحيح البخاري ومسلم] سبحان الله كانت العرب إذا أرادت أن تضرب مثالا للحياء تضربه بالبكر فلم يكن يجود وقتها من هو أشد منها حياءا حتى تضرب به الأمثال، هل في زماننا هذا نستطيع أن نشبه حياء رسولنا بحياء العذراء؟عباد الله الحياء أمر هام إنه خلق الإسلام « إن لكل دين خلقا، وإن خلق الإسلام الحياء.» [صحيح الجامع: 2149] وإنه دلالة الإيمان «والحياء شعبة من الإيمان» .[رواه مسلم] فهل الخلل في المجتمع أم في هذه الفتاة التي تستحي من الخطاب؟!
تحضرني الآن قصة صديقة أختي وهي متزوجة وتحب زوجها كثيرا ويحبها وكان حامل وفي شهرها الأخير ذهبت إلى زوجها وقالت له: سألد إن شاء الله في المستشفي الفلاني وعلى يد الطبيب الفلاني.فقال لها زوجها: ماذا تقولي؟ لا طبعا، ستلدين عند طبيبة وهي أستاذة جامعية ماهرة، فقالت له: مستحيل، سألد على يد هذا الطبيب، جميع النساء تشكر فيه، فرد عليها: اتقي الله إن هذا لا يجوز فالعلماء جميعهم قد أفتوا أن المرأة تتولى علاج المرأة والرجل يعالج الرجل، فإن لم تتوفر طبيبة مسلمة لعلاج النساء فينتقل الأمر إلى طبيبة نصرانية ثقة وإلا فالطبيب المسلم اضطرارا ولا تكشف له إلا بقدر الحاجة فالمرأة عورة، فردت عليه قائلة: أنا أوقر كلام العلماء ولكن هذه ضرورة الرجال أمهر من النساء في الطب وقد أقسم على احترام آداب المهنة، فصعق زوجها وأجاب ضرورة عند من؟ حبيبتي من بيده الشفاء؟ هل الطبيب هو من يشفي؟ ألم تسمعي قول ربك {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء:80] كان ممكن أن يقول: وإذا مرضت يشفين، بدون هو ولكن أدخل الضمير (هو) ليؤكد أنه فقط وحده هو من يشفي ولا أحد سواه، بل الكل يحتاج لشفائه والطبيب لا يملك لنفسه الشفاء فضلا عن غيره. {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [يونس:107 ] الله وحده الشافي ونحن فقط نأخذ بالأسباب، وقلوبنا متعلقة بالمسبب بالله وحده، ألم تسمعي بقصة المرأة التي ذهبت إلى النبي ، هذه المرأة السوداء التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيكفقالت: أصبر، فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها.» [أخرجه البخاري ومسلم] هذه المرأة التي المرض عليها أهون من التكشف، لا تريد الشفاء وإنما تريد الستر، زوجتي الحبيبة أنا لم أقول لك أنني سأذهب بك إلى امرأة من الشارع، وإنما سأذهب بك إلى امرأة درست الطب ومارسته سبع سنين على الأقل، سبحان الله ألم تسمعي بنبأ أسماء بنت يزيد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض قال : «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر إلى أن قال: ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها». قالت أسماء : وكيف أتطهر بها؟ قال: «سبحان الله تطهري بها» ورأت عائشة حمرة الحياء في وجهه فأخذتها وأفهمتها، لقد استحى الرسول أن يكلمها ويشرح لها أمر هام في دينها مادمت أمنا عائشة موجودة فهي تغني، وهكذا كانت تفعل أجدادنا، وهل كون الطبيب أقسم على احترام آداب المهنة يعني أنه لم يصبح رجل؟!هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول : «إني لا أصافح النساء » [صحيح الجامع : 2513 ] سبحان الله بأبي وأمي ونفسي يا رسول الله، رغم أنه نبي معصوم إلا أنه لا يمس يد امرأة، فكيف تذهبين إلى رجل ليمس يديك وبطنك وظهرك وصدرك وفرجك، هل هو معصوم؟عن معقل بن يسار يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» [صحيح الجامع :5045] إن من حرم علينا هذا هو النبي محمد الذي أخذ علينا العهد بالسمع والطاعة والكثير منا لا يحترم هذا العهد الذي اتخذه عند نطقه بالشهادتين، فهل من لم يلتزم بعهد الإسلام سيلتزم بعهد آداب المهنة؟النبي يستحي أن يتكلم في توضيح حكم فقهي وأنت لا تستحي أن تكلميه في الحيض والحمل وغير ذلك، علقي قلبك برب الأسباب ولا تتعلقي بالأسباب، خذي بالأسباب المشروعة واذهبي لطبيبة مسلمة ثقة، أتحبي أن تنزل رحمة ربنا وشفائه علينا وتصعد له معاصينا؟ ألا نستحي من الله؟!فبكت وحق لها البكاء وقالت: بل استحي من ربي و استغفر الله .
يتبع بإذن الله