تعتذرين
عادت بعد عام من الغياب عادت بعد ان كاد ينسى عادت لتنكأ الجراح من جديد عادت وكأن شيئا لم يكن عادت لتقول : يااااااحبيبي اني اسفة اما هو فسمعها واومأ براسه مستخفا بما سمع ورد قائلا : حبيبي ........اسفة ؟ فاجابت بكل هدوء وبساطة نعم ياحبيبي لقد جئت لاعتذر .....
قاطعها قائلا : تعتذرين ؟! تعتذرين عن ماذا وعن ماذا وعن ماذا ؟! ثم تعتذرين لمن بالتحديد ..
فأجابت : اعتذر لك طبعا ياحبيبي فرد قائلا : وهل تعتقدين انني الوحيد الذي يجب ان تعتذرين له ؟! فردت بدهشة واستغراب : ومن غيرك ياحبيبي يستحق اعتذاري ؟! قال : أتعتذرين لي انا المحب الذي لم يبخل يوما بحبه وبوفائه وباخلاصه لحبك الذي لم يكن يسمح لاي شئ في الكون ان ينازعه مهما كانت الاسباب كان ذلك عندما كنت تحبين تعتذرين لمن لعيوني التي لم تعرف حداقاتها النوم ؟! ولا اجفانها الراحة منذ غبت عنهما ؟ باتت ساهرتين حائرتين وكل ماتعرفه ولا تفعل غيره هو الترقب الدائم على مدار الساعة واليوم والاسبوع والشهر وحتى اخر العام ؟!
علك تأتين !!!!!!!!!!!!!
تعتذرين لمن؟! لقلبي الذي يتفطر حزنا وألما وهو يسالني دون كلل او ملل اين ذهبت ؟!
لماذا ابتعدت ؟! الى أي مكان توجهت ؟! وعندما يعجز عن الاجابه يسالني ثانيه ببراءة هل غضبت مني؟! هل اسأت لها يوما ؟ ان كنت تعرف مكانها ارجوك اذهب اليها وقل لها ان تعود واقسم اني لن اغضبها ثانية.........
تعتذرين لمن لشفتي اللتين لم تفترا ثانية واحدة عن الغناء باسمك وترديد حروفه ثانية بعد اخرى دون نصب او تعب وعندما غبت صارت لاتعرف سوى ام تناديك والترنم بذكر حروف اسمك علها تشفى من علتها ولكن المسكينة كلما نادت ارتطم نداؤها بجدار الصمت وكانهما تصرخان بواد سحيق لايعرف الا فن اغتيال الاصوات بين جنباته فلا يرجع الصوت ولا يعيد الصدى ....
تعتذرين لمن ؟! لطيفك الذي بات يشعر بالخجل من كثرة مروره امام عيني الجاحظتين ودونما جدوى ومن شدة خجله تعلم اختلاس النظر الي من وراء ستار ثم مالبث ان اعياه الاختلاس فلم يجد بدا من الايماء بلمحة طيف حتى اذا يأس واغمضت عيناه رغما عنه صار يفزع من غفوته كل هنيهة لينظر حوله بعينين مثقلتين ثم يعود للغفوة ليبقى هكذا يترنح بين الغفوة واليقظة وكانه في غيبوبة ابديه يشك ان يصحى منها ابد تعتذرين لمن ؟! تعتذرين لاذني اللتين لم تعودا تسمعان أي صوت او تطربان لاي لحن مهما كان جميلا ؟ وكيف تصغي او تطرب لاي صوت بعد ان عشقت صوتك وطربت لكلماتك ؟؟ ورقصت ترنما لضحكاتك ؟! ومنذ فقدتها لم تعد تسمع كما ينبغي اوتعيان مايصل اليهما وهما في ذلك معذورتان فكيف لهما ان يسمعا صوتا وصوت القلب يجرجر في اركانهما ناء لك وبحثا عنك ؟ وكذا حال الشفاه والعيون فهل بعد هذه الاصوات يبقى لصوت اخر مكان ؟!!!
وكيف ستسمعان وقد انهكتهما حمى فراقك وكلما حاولا استجماع قواهما لندائك اغتالت كارثة بعادك قواهما فيخران صريعتين ولم يجدا بعد ذلك حلا سوى التوسل اليك علك تعودين ....
اتريدين ان تعتذري ؟ تعتذرين لمن ؟! إذن اعتذري لساقي اللتين طالما حلمتا بالسير والعدو للقائك ونفرتا من كل اشكال السباقات الا سباق لقائك وعندما غبت اخذتا تخترقان الدروب بحثا عنك سليهما كم ذرعنا الغرفة معا كل ليلة ونحن نضرب بالاخماس في الاسداس وليس لنا الاسؤال واحد اين ذهبت؟! وكلما اعيتنا الحيل نلقي بركام قوانا على اقرب كرسي حتى اذا استجمعنا بعضا من قوانا التي خارت بغيابك عدنا من جديد نطوف حول الغرفة مكررين ذات الاسئلة حتى يغدرنا الليل برحيله ويفاجئنا النهار بشروقه وعلى الرغم من عشقنا لتلك اللحظة الا اننا م نعد نأبه بها جاءت ام اختفت وكيف نتذوق طعم الشروق ومرارة فراقك لا تفارق حلقي .. كل هذا وانت بعيدة .. بعيدة ... بعيدة ، وبعد ذلك تقولين لني اسفة ؟؟؟
قالت وهي تلقي بنظرها الى الاسفل : أعتذر اليكم جميعا لاني احبكم جميعا ولا استطيع تخيل حياتي بدونكما جميعا وكل ما اطمع فيه منكم فرصة اخرى لاثبت لكم فيها حبي .......
هنا قرر العقل والقلب والخيال والطيف والعينان والشفتان والاذنان واللسان والقدمان عقد اجتماع مغلق وعاجل وبحضور الجميع دونما تاخير او اعتذار او غياب وبدأوا جميعا في التشاور وبعد اقل من دقيقة كانت بالنسبة لها عمر باكمله بل اطول من سنين العمر مجتمعة ... ظهرت النتيجة ليقفوا جميعا وكأنهم يستعدون لالتقاط صورة جماعية وقفوا وقفة رجل واحد ليقولوا بسوط واحد :
انا سامحناك .