بين القاتل والقتيل
جاءت بعد ان كاد يغادر المكان فقد امضى وقتا طويلا في انتظارها...
جاءت ولكنها لم تكن كعادتها في شوق للقائه ،،
ولم تكن متلهفة للجلوس معه بل كل ما قالته فور وصولها : اريد الحديث معك في موضوع هام ..
نظر اليها وقال : اعرف ماتودين الحديث عنه موضوع زواجنا اطمئني فانا جاهز وعلى اتم الاستعداد وكل ما اريده موعد مع والدك العزيز وساتمم كل شئ باذن الله و....قاطعته قائلة : ارجوك انسني من فضلك ،
حملق بعينيه وفغر فاه ثم قال : ماذا؟ انساك؟ هل هذا وقت مزاح ؟
قالت وهي تبتعد عنه باتجاه الرحيل ارجوووك انسني
قال : وهو يسير نحوها بخطى مذهولة :هل تعين ماتقولين ؟
قالت وهي تحاول الابتعاد عنه وبخطى اسرع من ذي قبل : ارجوك ابتعد عني
قال وهو يلقي بيدها التي كان يتشبث بها تشبث الغريق بطوق نجاته أنساك ؟
حسنا سأنساك ولكن هل انا وحدي الذي أحبك ؟ قالت ماذا تقصد ؟ وهل انا اعرف حبيبا غيرك ؟؟؟؟
قال وكأنه التقط طوق النجاة من جديد : أرأيت انك تحبينني اذا لماذا تطلبين مني نسيانك الآن ؟
قالت لاتعذبني اكثر فأنا لاأحتمل ..
قال : لاتطلبي مني وحدي نسيانك فهناك من احق مني بطلبك هذا ان كنت لا محالة فاعلة....
وأول من تطلبين هو قلبي الذي كان في حالة غيبوبة كاملة قبل ان تهب عليه نسائم حبك التي لم تكن سوى نسيم عليل مر عليه فاعاد اليه روحه..
اطلبي ان كنت تستطيعين نسيانك من عمري الذي لم يكن يأبه في يوم من الايام لتعاقب ليل او نهار او حتى لشروق او غروب ...
اما السعات والدقائق والثواني وحتى اللحظات كانت تمر دون معنى اعتاد ان يقتلها اهمالا...
وما ان ظهرت حتى أحس ببداية عمره لحظة تفجر شلال حبك في حياته ليبدأ يشعر ان العمر يولد الان والحياة تبدا الآن ..
اتدرين متى شعرت بالفرق بين الليل والنهار لأول مرة ؟
اتذكرين ذات صباح عندما رن جرس هاتفي على غير عادته وفي وقت لم اكن اتوقع فيه اتصالا من احد ولا حتى انت وحينما رفعت السماعة لأجيب دون رغبة في الاجابة ففاجأتني بصوتك العذب الذي لم اعد اطرب لصوت غيره منذ اللحظة الاولى لسماعه..
اما كلماتك في تلك المكالمة فكانت اعذب وارق كلمات سمعتها في حياتي فقد كانت مفعمة بالحب والامل والدعوات المخلصة الصادقة والتي كانت صادرة من القلب لأنها وصلت الى القلب..
يومها عرفت الفرق بين الليل والنهار لاول مرة يومها اشرقت شمس حياتي لاول مرة احببت الحياة لاول مرة وشعرت بمعنى حياتي لاول مرة يومها شعرت باني احتضن العالم كله لاني شعرت انني احبه لاني احبك وانت العالم كله ..
ثم تقولين انسني؟
سأفترض جدلا اني نسيتك ، هل تظنين ان روحي ستنساك؟ وكيف تنسى الروح روحها التي تحيا بها ؟
وسأفترض ايضا اني نسيتك ، فهل تظنين ان طيفك سينساني ؟
طيفك الذي من كثرة مروره في خيالي وامام عيوني اصبح صديقي الذي لا اطيق فراقه ولا احتمل رحيله !!!
هل تظنين انه هو الاخر يستطيع نسيانك؟
لا تطلبي مني نسيانك بل اطلبي من عيني ان تنساك عيناي اللتان بدأتا تفرقان بين الالوان لاول مرة يوم رأت لون عينيك أذكر انك قلت لي مرة انني عاصمتك ، فهل سمعتي عن عاصمة تنسى معالمها ؟
اما وقد اكتفيت بمنحي عاصمتك !!!!!!!!
فاعلمي انك بالنسبة لي الكون بل وليس الكون الا انت،،،
فهل سمعتي عن كون ينسى شموسه واقماره ونجومه وكواكبه ومجراته ،،
اذهبي واطلبي من كل هؤلاء نسيانك فأن استطاعوا فسأستطيع انا واذا لم يستطيعوا فاقتليهم بهجرك فمثلك من اعتاد القتل يجيد كل فنونه لأننا لن ننساك فليس من العدل ان القتيل ينسى قاتله . . .
(من مجموعة قصصية)