قالو يوماً ... أن الفن مراءة الفنان ونافذة روحه الوحيدة للخارج لم استوعب هذه المقولة جيداً حتى التقيت "فاطمة " !
طفلة ..... بعمر لا يتجاوز أربعة أعوام .... لكن لها أنامل تلون الدنيا .... كانت الطفلة
قوس قزح ..... طفلة هادئة . صامتة دائماً . مرتبة بعناية ..... عيناها متسعتان ...... ولها نظرة ثاقبة .....متقلبة المزاج ......ربما مع الغرباء فقط .
جمالها كان في إخلاصها لهوايتها .... فلا تقبل بخيار أخر أبدا ....
الرسم .......والرسم فقط ..
تضايقها كثيراً الحدود .... والخطوط المرسومة ....... والرسوم المحددة مسبقاً .....
بدءا تأخذ الورقة على مضض .... تنتهى منها مسرعة ..... وبدقة ......
لتقول لي : معلمتي أريد ورقة بيضاء .....
كثيراً ...كان يمر علي الوقت في مراقبتها وهي ترسم .....
كانت تتفنن ....تحلق ... تغيب .... لا تشعر أحداً وأحياناً تغني .....!!!!
فقط هي ..... ورقتها البيضاء ....
والوان جميلة تحمل لون الفرح .....
(زهري , أحمر , بنفسجي , أصفر , أزرق فاتح )
لم تترك مكاناً ضيقاً للبياض 0000
تغمرها جميعها بالفرح .... والزهور .... واشكال لا أفهمها ....
لكنها بالتأكيد تغني لها الكثير , وبابتسامة فخر .... أو ربما نصر ...
ينتهي البياض ...... أقصد يقتل البياض فرحاً ....
وأصلبه بيدى على جدار ..... كان له الشرف معانقه الكثير من القتلى ب حب
لنفس الاسم "فاطمة "
وكاعادتها كل يوم .....
قالت معلمتى أريد ورقة بيضاء .....
بدت اليوم مرتبكة قليلاً ....
أخذت الالوان ...... لم تترك الا الفرح .....
كان اختيارها يحمل لون الدخان .....والحزن ....والضيق ....
رمادي , اسود , كحلى
وبدأت في التعبير .....
تحول البياض بلحظات
لـ هالة من السواد .... الدخان ... واشياء كثيرة غير مفهمومة
لى طبعاً ... هالني الموقف ....
كيف لكتلة قوس قزح
أن تحترق بلحظة !!!
بحثت عن السبب ...
لكني ! توقفت عند أم
وطفلة
وليل مخيف
ويد أعتادت على الضرب