كيف ننساااك؟
فتح عينيه ليصطدم بالظلام الدامس يغزو عينيه في عرقه الذي كان يتفجر من جسده كالأنهار تراكضت أنفاسه في سباق محموم آفاق فزعا نظر يمنة ويسرة
أدرك أن ذلك لم يكن سوى حلم ذكر الله استدار بتثاقل ناحية شقه الأيمن...
اما هي فركضت مسرعة باتجاه حجرته رمقته بنظراتها التي تقطر حنانا يطاردها خوف حدثت نفسها قائلة : الحمد لله انه نائما نوما عميقا تأملت ملامحه مستعينة بذلك الضوء الخافت المتسلل من خلال شق الباب لكنها لم تستطع رغم كل ذلك ان تقوم رغبتها في السير صوبه اقتربت منه جلست الى جواره تسللت يدها باتجاه جبينه غافلتها دموعها فتساقطت على خدها الوردي عندما اسندت رأسها الى رأسه لتغرق على الفور في يم متلاطم الأمواج من الأفكار ويتكرر ذلك السؤال اللعين الذي كلما خطر على بالها جن جنونها واختلطت أحوالها ..
هل يمكن ان تخطفه مني إحدى نوبات القلب التي تصيبه فافقده للأبد ..........
لتعاود هز رأسها على الفور وكأنها بهذه الحركة تحاول طرد تلك الفكرة ورميها في الجحيم لتعود ثانية وتحدث نفسها قائلة :
ولكن يا الله كلنا نعرف خطورة مرضه فقد قال لنا الطبيب أن أيامه معدودة ...
تثور ثورتها مقاطعة ذلك الهاجس قائلة :
الأعمار بيد الله ،
نظرت اليه وابتسامة الحب على شفتيها وحدثت نفسها قائلة :
كم اشعر بسعادة وانا معك الى حد اني انسى الدنيا ومافيها وخاصة اليوم لانه يوم خاص فاليوم ذكرى مولدك كم كنت اشعر بعذوبتك وانت تتلقى تهنئتي لك بهذه المناسبة بابتسامه رقيقة تشبه رقة قلبك وأومأت لي بيدك الحانية تعبيرا عن شكرك لي مع ان المفروض انا التي اشكرك وليس انت ،،
لازلت اشعر بيدك وهي تتغلغل في شعري محاولة العبث به حينما جذبتني اليك لتقبلني حينها شعرت انك تحلق نحو الاعلى من السعادة بابتسامتك المنهكة والتي كانت رغم ذلك تبدو اصفى من الماء العذب في الانهيار واشف من قلب العاشق ،
لكني على الرغم من ذلك لم استطع تجاهل لمحات الحزن ولالم التي كانت تتسلل من عينيك رغم جهودك الحثيثة لاخفائها فكم كنت تصر وتحرص دائما وابدا على نشر الفرح بيننا فعلى الرغم مماتعاني ياحبيبي فانت صديق الجميع قريب من الجميع ومستودع اسرار الجميع ...
تستجمع انفاسنا لتأخذ نفسا عميقا وهي تسبل عينيها قائلة آه ياجدي الحبيب كم اتفطر من اجلك ،
فالآمك خناجر تمزق روحي اربا ،
ليتني استطيع ان افديك بعمري آه لو اني املك ان اهديك حياتي لتعود ابتسامتك العذبة التي عشقناها كما احببناك تنير لنا حياتنا وبيتنا ومجلسنا لكنها ارادة الله ومشيئته التي لايردها شئ في الارض ولا في السماء ،
لكن دعني اعاهدك بل ونعاهدك جميعا انا نبقى الى جوارك فلا نفارقك برهة واحدة فانت لست ولن تكون وحدك لانك بهجة قلوبنا قبل بيتنا فكم جدت علينا بضحكاتك الجميلة حينما كنا نجتمع من حولك في سباق ماراثوني بريء حينما كنا صغارا بحثا عن الحلوىوطلبا للقصة الجديدة التي طالما امتعتنا بها وعندما اصبحنا كبارا بقينا نتسابق من اجل الجلوس الى جوارك لتحدثنا بقصصك وعن تجاربك الطويلة التي لم تكن بالنسبة لنا سوى مدارس كبرى تنير لنا عتمة الدروب ،
وكم اسعدتنا بمداعبتك الرقيقة حينما كنت تناديني بالسيدة السفيرة وكنت تلقب اخي بابي التجارب بسبب حبه وتعلقه بالكيمياء فكم افسدت اواني المطبخ لامي وهو يزعم انه يجري تجارب لاختراع جديد ، كيف ننسى كل هذا ثم كيف ننساك ؟؟
وكيف يمكننا ان نتركك وحيدا وانت لم تتركنا يوما فكل لحظة جميلة امضيناها معك محفورة في كل ذرة من خلايانا ،
اننا لن ننساك ولن نسمح لخيالنا يوما الا يذكرك ....
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنحني على يد جدها تقبلها،، تحرك الجد فجأة حركة افزعتها فلم تعرف كيف تتصرف فربت الجد على يد حفيدته التي قبلته وغادرت الغرفة وهي تتمنى له نوما هنيئا وشفاء عاجلا بإذن الله ....
من ((مجموعة قصصية ))