زرت القاهرة قبل أيام، وكانت آخر زيارة لي للقاهرة قبل (15) عاماً!! حيث كانت قبل ذلك المصيف السنوي الذي تحبه الوالدة الذهاب إليه كل عام، فالقاهرة تمثل ذكريات الطفولة.
لم ألاحظ تغييراً كبيراً في المدينة إلا بعض المباني الجديدة، والجسور!! ولكن لاحظت تغيراً في الإعلانات!!
كانت هوايتي- وأنا صغيرة- عندما نمر على شوارع القاهرة النظر إلى الإعلانات لمعرفة آخر الأفلام والمسرحيات، حيث كانت الوالدة تشترط ذهابها معنا إلى أي فيلم أو مسرحية!!
لم أجد في هذه الزيارة، إعلانات الأفلام، وغابت تماماً إعلانات المسرحيات.. وكان الاكتساح لإعلانات الأغاني!!
واعتقدت أن هذا الاكتساح في شارع أو اثنين!! ولكن – طوال فترة الزيارة- كنت أمارس نفس الهواية السابقة .. وكانت نفس الإعلانات تتكرر!!
بعد ذلك بدأت أعلل.. بالقول:
" موضة هذه الأيام، أغاني الفيديو كليب وفنانوها".
• آنستي:
لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي لفت نظري، بل كان الشارع الملاصق لـ " شط النيل" مزدحم بالمحبين!! ولا يكاد يبعد كل اثنين عن الاثنين الآخرين سوى متر واحد!! وأحياناً نصف متر!! كان منظرهم مضحكاً، بل كان الغريب أن الاثنين اللذين لا يجدان لهما مكاناً مقابلاً للنيل لا يمانعان من مقابلة حائط الكوبري.. لأن المهم أن يشما هواء النيل!!
• آنستي:
لم يكن المجتمع المصري قبل أربعين عاماً بهذا الانفتاح.. فماذا حدث؟!
إنه بلا شك تأثير الإعلام بكل أفرعه من أغان وأفلام ومسرحيات وتركيزها الرئيسى على الحب والغرام، وحال الحبيب عند فراق المحب.
فتأثر الشارع المصري خصوصاً مع التضييق على أصحاب الحركات الإسلامية فيه.
• آنستي:
لقد استطاع الإعلام أن يغّير شعوبنا ويستطيع الإعلام كذلك أن يرد شعوبنا مرة أخرى إلى جذورها وهذا هو دورك الريادي- يا آنستي- في المستقبل.
منقول
بقلم:
أميمة العيسى
مجلة تحت العشرين ( العدد 53- سبتمبر 2000م- جمادى الآخر 1421 هـ ـ ص: 3)